العيرج ابراهيم: صحراء نيوز
في عالم كرة القدم، قد تكون الألقاب التي يطلقها الجمهور على المنتخبات مجرد جرعات من الدعابة أو التنافس المشروع. لكن هناك ألقابًا أخرى لا تُولد من رحم المنافسة، بل من رحم الغلّ، وتُسقى بالحقد، وتُغذَّى بعجز أصحابها عن تقبل نجاح الآخرين.
ومن بين هذه الألقاب، برز في بعض المنابر وعلى منصات التواصل وصف المنتخب المغربي بـ”منتخب العالم الآخر”، في محاولة للنيل من الإنجاز المغربي والتقليل من قيمته، وكأن وصول أسود الأطلس إلى مصاف الكبار لم يكن ثمرة عمل طويل، واستثمار ذكي، واستقرار تقني، وإيمان بقدرات اللاعبين، بل مجرد استثناء يستحق السخرية.
غير أن هذا اللقب، في جوهره، لا يسيء إلى المنتخب المغربي بقدر ما يفضح الحالة النفسية لمن يردده. فحين يعجز البعض عن منافسة النجاح، يبحث عن السخرية منه. وحين يفشل في صناعة الإنجاز، يحاول تشويه إنجاز غيره.
أما المغاربة، فقد اختاروا الرد بطريقة مختلفة، لا بالصراخ ولا بالشتائم، وإنما بابتسامة ساخرة تختزل الموقف في عبارة واحدة: “منتخب لا عالم بعد.”
إنها ليست شتيمة، ولا محاولة للنيل من أي منتخب، بل رسالة مفادها أن كرة القدم لا تُبنى على الضجيج الإعلامي، ولا على الخطابات الشعبوية، وإنما على المستطيل الأخضر، حيث لا مكان إلا للنتيجة.
لقد أثبت المنتخب المغربي، في أكثر من مناسبة، أن احترام المنافس لا يتعارض مع الثقة بالنفس، وأن الإنجازات تُصنع بالعمل، لا بالشعارات. لذلك لم يكن غريبًا أن يتحول إلى مصدر إلهام داخل القارة وخارجها، بينما انشغل آخرون بإنتاج الألقاب الساخرة بدل إنتاج كرة قدم قادرة على إسكات الخصوم.
المؤسف أن بعض الأصوات ما زالت تخلط بين التشجيع والتشفي، وبين المنافسة والعداء، فتتعامل مع كل نجاح مغربي وكأنه هزيمة شخصية لها. وهذه العقلية لا تضر بالمغرب، بل تضر بالرياضة نفسها، لأنها تحولها من فضاء للتنافس الشريف إلى ساحة لتصفية العقد النفسية.
وفي النهاية، يبقى التاريخ شاهدًا لا يجامل أحدًا. فلا الألقاب الساخرة تصنع بطولة، ولا الحملات الإعلامية تمنح كأسًا، ولا الكراهية تُسجل أهدافًا.
أما المنتخب المغربي، فقد اختار أن يكتب تاريخه بالأداء والنتائج، تاركًا للآخرين حرية اختيار الألقاب… لأن الجماهير تنسى الشعارات، لكنها لا تنسى الإنجازات.

