بقلم: العيرج ابراهيم
لقد قيل قديماً في المأثور العربي: “تمخض الجبل فولد فأراً”، وهو لعمري المثل الأكثر دقة وتجسيداً لما شهده المستطيل الأخضر في ملعب “كانساس سيتي”، بمناسبة الجولة الأولى من منافسات المجموعة العاشرة لكأس العالم 2026. فبعد أسابيع، بل أشهر من الضجيج الإعلامي الصاخب، والوعيد والتهديد الذي قادته الأبواق الرياضية والمنابر الإعلامية في الجزائر، والتي صوّرت للمتابع أن المنتخب الجزائري سيجعل من بطل العالم، المنتخب الأرجنتيني، “لقمة سائغة” في افتتاح المشوار المونديالي، اصطدمت تلك البروباغندا بجدار الواقع الصلب، وانتهى المشهد بنتيجة ثقيلة وثلاثية نظيفة استقرّت في شباك الحارس لوكا زيدان.
دخل “محاربو الصحراء” أرضية الميدان مثقلين بشعارات رنّانة تفوق حجم إمكانياتهم الفنية والتكتيكية الحالية، ليتأكد للجمهور المتتبع أن قصة “التيس الذي يكثر الصراخ وفي النهاية يستفرد به الذئب” قد تجسدت بحذافيرها. فالصراخ الإعلامي لم يصمد لأكثر من 17 دقيقة، عندما قرر الأسطورة ليونيل ميسي إخراس الأبواق بلمحة فنية ساحرة وتسديدة يسارية من خارج منطقة الجزاء، معلناً بداية ليلة قاسية على كتيبة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش.
فرغم المحاولات المحتشمة للعودة في الشوط الأول عبر تحركات فارس شايبي وأنيس حاج موسى، إلا أن الفوارق الفردية والجماعية ظهرت شاسعة. وفي الشوط الثاني، تواصل السيناريو المتوقع؛ انكماش وتيهان تكتيكي جزائري يقابله هدوء وثقة أرجنتينية مطلقة. وعاد ميسي في الدقيقة 60 ليضيف الهدف الثاني بعد متابعة ذكية لكرات مرتدة، قبل أن يطلق رصاصة الرحمة في الدقيقة 76 بهدف ثالث (هاتريك) من ركلة حرة مباشرة، ليعادل بذلك الرقم القياسي التاريخي للألماني ميروسلاف كلوزه كأبرز هدافي المونديال عبر التاريخ بـ16 هدفاً.
حتى التغييرات المتأخرة بإقحام رياض محرز وحسام عوار ومحمد أمين عمورة لم تغير من الواقع شيئاً؛ فالذئب الأرجنتيني كان قد استقوى تماماً وهيمن على مجريات اللقاء، تاركاً الخصم يتجرع مرارة الهزيمة الميدانية بعد الهزيمة الإعلامية.

