كشفت الحكومة الفرنسية، الأربعاء الماضي، عن خطة جديدة تقضي بتحويل أنظمة التشغيل في أجهزتها الرسمية من نظام “مايكروسوفت ويندوز” إلى نظام “لينكس” مفتوح المصدر، في خطوة تندرج ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز الاستقلال الرقمي وتقليص التبعية لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.
وأكد وزير العمل والحسابات العامة الفرنسي، ديفيد أميل، أن هذا التحول يأتي في إطار ما وصفه بـ”استعادة السيطرة على المستقبل الرقمي”، مشيراً إلى أن الدولة لا يمكنها الاستمرار في وضع بياناتها الوطنية وبنيتها التحتية الحساسة تحت رحمة منصات خارجية لا تملك السلطات المحلية سيطرة كاملة عليها.
ويعكس القرار توجهاً فرنسياً متزايداً نحو ترسيخ مفهوم السيادة الرقمية، خاصة في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بحماية المعطيات الحساسة، والتحكم في البنيات التحتية الرقمية الاستراتيجية، وضمان استقلال القرار التكنولوجي الوطني.
وليست هذه الخطوة الأولى ضمن هذا المسار، إذ سبق للحكومة الفرنسية أن استبدلت تطبيق “مايكروسوفت تيمز” ببرنامج “فيزيو” المحلي، في محاولة لتشجيع الحلول الوطنية وتعزيز الثقة في البرمجيات المطورة داخلياً.
كما تعتزم السلطات الفرنسية، وفق الخطة ذاتها، نقل منصة بيانات الرعاية الصحية الوطنية إلى “بيئة سحابية موثوقة” قبل نهاية العام الجاري، بهدف تأمين المعطيات الصحية الحساسة ومنع أي استغلال سياسي أو تقني محتمل لها.
ويرى متابعون أن التوجه الفرنسي نحو البرمجيات المفتوحة المصدر يمثل رسالة واضحة بشأن أهمية التحكم الوطني في التكنولوجيا، كما قد يشجع دولاً أوروبية أخرى على مراجعة سياساتها الرقمية وتقوية استقلالها عن المزودين الخارجيين.
