صدر حديثاً الديوان الشعري الجديد «رباعيات أتوليد» للشاعرة والكاتبة الأطلسية فاطمة أتوليد، وهو عمل أدبي مميز يجمع بين الشعر والتعدد اللغوي والثقافي. ويضم الديوان قطعا شعرية كُتبت بأربع لغات: العربية، الأمازيغية، الفرنسية والإسبانية، في تجربة إبداعية تسعى إلى مدّ جسور التواصل بين الثقافات والحضارات، وقد ترجمته إلى العربية السيدة بديعة الراضي رئيسة رابطة كاتبات المغرب وافريقيا وقدمت له،أما لوحة الغلاف فكانت من إبداع ابن مدينتها إيموزار كندر الفنان هشام أحجاني.
فبعيدا عن صخب المدن الكبرى و طواحينها اليومية وتمظهراتها القاهرة،ترقد إيموزار كندر المدينة الأمازيغية الجبلية الصغيرة ،عروس الأطلس المتوسط بعنفوانها وجمالها الخلاب وبساطة وكرم وجود أهلها الذين يتميزون في معظمهم بقيم الثقة والوفاء والقناعة وصفاء السريرة وحب الخير للجميع
بين أحضان هذه الجوهرة النفيسة، تلكم البلدة الهادئة الحالمة التقيت صدفة قبل سنوات مضت دون سابق موعد مع كاتبة في عمر ما بعد الستين، لكنها تبدو للكل وكأنها في ريعان شبابها لتمسكها حد الجنون بروح المغامرة والتحدي، كثيرة الأسفار هي خارج وداخل الوطن وتمارس رياضة فنون الحرب (الكيم لونج) وتفضل السير في الغالب بملابس الرياضيين لإيمانها المطلق بأن الإحالة على المعاش ليست بالضرورة ولن تكون أبدا لمن شاء إحالة على الموت السريري وفقدان حلاوة العيش
إنها الأستاذة فاطمة أتوليد شقيقة الطبيب الفاضل الدكتور حميد أتوليد الذي درس بالاتحاد السوفييتي سابقا وفتح عيادته في الطب العام بمسقط رأسه،مدينة إيموزار كندر.إنها شاعرة وكاتبة بلغة موليير وفاعلة جمعوية،من مواليد إيموزار كندر الساحرة، بوابة الأطلس المتوسط. تابعت دراستها في العاصمة الروحية والعلمية فاس و انتقلت بعدها إلى العاصمة الرباط ،اشتغلت بمهنة التدريس للغة الفرنسية وعاشت بين جدرانها إلى أن أحيلت على المعاش ثم عادت إلى مسقط رأسها ببلدتها الأصلية للعيش بين أحضان الطبيعة بعيدا عن ضوضاء وصخب المدن الكبرى، وهو ما مكنها من إصدار أولى إنتاجاتها الأدبية والشعرية بلغة موليير (سفر إلى ما وراء قلبي) عن دار النشر شمس بسلا في عام 2020 ويتكون من 51 قطعة شعرية باعتبار أن الشعر- تقول فاطمة – بلسم يشفي النفوس ويروي عطشها ويسحبها في قارب على محيط من الأحلام ،وبحق فإن هذه المجموعة الشعرية هي كفراشة ترفرف على الورود والأزهار التي بالكاد تنمو و تزدهر
سفر إلى ما وراء قلبي” هي أيضا يوميات شعرية بلغة موليير، تحكي في بعض صفحاتها عن محطات وتجارب مفيدة وقفت عندها بأرض مصر وبالمغرب وفرنسا بأسلوب جميل وبسيط وجالب لأنظار القراء،قال عنها الدكتور إسماعيل علالي في ورقة نقدية تحت عنوان “من مظاهر التكوثر الجمالي-المرجع في ديوان سفر إلى ماوراء قلبي”:” تسعى هذه القراءة المقتضبة إلى تفكيك الخطاب الشعري عند الشاعرة فاطمة أتوليد بغرض استجلاء التكوثرات الجمالية الظاهرة والمضمرة في باكورتها الشعرية الموسومة ب”سفر إلى ماوراء قلبي” الصادر عن منشورات شمس بسلا سنة 2020 والموزعة قصائده على 110 صفحة من الحجم المتوسط في طبعة جميلة جمال الأقاويل الشعرية المبثوثة في ثنايا الديوان”
وقد أصدرت أيضا يوميات نثرية في كتاب تحت عنوان: “ارتياح”،سنة 2021 وهو عبارة عن تكملة للديوان الأول، لكن بصيغة نثرية
لقد صالت وجالت فاطمة أتوليد بعد تقاعدها من سلك التعليم بين دول أوروبا الشرقية والغربية منها وذلك قبل انتشار الوباء اللعين، وكانت تزور أرض الكنانة، مصر في كل سنة بل إنه وفرت لها هناك فرصة تدريس اللغة الفرنسية والأدب الفرنسي بإلحاح مستميت إلى اليوم من المدير العام لمؤسسة تعليمية تابعة للكنيسة الكاثوليكية الفرنسية بالقاهرة بعد تفوقها المبهر في اختبار القبول،وكان قد اتفق معها على منحها راتبا شهريا بمبلغ ألف أورو مع مجانية السكن والإقامة، لكنها فضلت البقاء مع كل ذلك ببلدتها الأصلية وخدمة مواطني بلدها باعتبار أنها رئيسة جمعية نساء من أجل التنمية وعضوة بعدة جمعيات محلية وجهوية منها منتدى مغرب المستقبل الذي يتولى مهمة التحدث عنه رسميا الدكتور مصطفى المريزق.وفي مسارها الشعري والثقافي بشكل عام، حظيت الكاتبة أتوليد بعدة شهادات شكر وتقدير خاصة من المهرجان الدولي للشعر والفنون سنة 2020 برعاية المجلس الدولي للإبداع ومن المنظمة الدولية للثقافة والتنمية وحوار الحضارات، كما ألقت الضوء على أشعارها وأنشطتها الثقافية والجمعوية عدة منابر إعلامية بداخل وخارج الوطن منها على سبيل الذكر،جريدة “الجديد” الجزائرية وجريدة “الأسترالية العراقية”وجريدة “المدائن” (لندن) ومنبر “كاب 24” (الرباط) وجريدة “على الرف” التي تصدر عن مدارات للثقافة والفنون وأسبوعية “الزمان” بمصر و”أوجوردوي لوماروك” و”المغربي اليوم”وموقع “حرة بريس” الصادر عن المركز الأوروبي للإعلام الحر بلندن
ومما تؤكد عليه هنا الشاعرة فاطمة أتوليد في نصيحتها الموجهة لكل الأعمار أن ” الخوف واليأس والحزن والكراهية لا تقوم كلها إلا بتسميم العقول والأرواح وتستخدم قوة الإنسان لتجرنا نحو مسارات التيه الشائكة”
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحفي


