أكد عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن التحضير للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026 يقتضي تعزيز النزاهة الانتخابية وتخليق الحياة السياسية، مع معالجة الأسباب الحقيقية للفساد الانتخابي، وليس الاكتفاء فقط بتشديد العقوبات القانونية.
وجاءت تصريحات حيكر خلال تأطيره لقاءً تواصلياً مفتوحاً نظمته الكتابة المحلية لـحزب العدالة والتنمية بمدينة آسفي، تحت عنوان “الاستحقاقات التشريعية شتنبر 2026: قراءة في السياقات والمستجدات القانونية”، وذلك بمقر الحزب بحي الجريفات، في إطار الدينامية التواصلية التي يعرفها الحزب ومجموعته النيابية مع المواطنين والمهتمين بالشأن السياسي.
وفي معرض حديثه عن المستجدات القانونية المرتبطة بالانتخابات، أوضح حيكر أن النقاش البرلماني حول القوانين الانتخابية أفرز عدداً من التعديلات التي همّت تشديد العقوبات المرتبطة بالجرائم الانتخابية، حيث تم رفع مستوى بعض الأفعال من جنح إلى جنايات، مع مضاعفة العقوبات الحبسية والغرامات، إلى جانب توسيع نطاق التجريم ليشمل ممارسات تتم عبر الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي والمنصات المرتبطة بالإنترنت.
وأشار المتحدث إلى أن النصوص الجديدة تضمنت أيضاً مقتضيات تقضي بحرمان المدانين في بعض الجرائم الانتخابية من الاستفادة من العقوبات البديلة، كما أن الطعن أمام محكمة النقض لا يوقف تنفيذ العقوبات المتعلقة بإسقاط الأهلية الانتخابية أو الحرمان من الترشح والتصويت، وهو ما اعتبره توجهاً نحو مزيد من الصرامة في مواجهة الممارسات التي تمس بنزاهة الانتخابات.
وتطرق حيكر كذلك إلى عدد من الإجراءات التنظيمية المرتبطة بالعملية الانتخابية، من بينها إلزام الحكومة بالإعلان عن تاريخ الانتخابات قبل تسعين يوماً على الأقل في حالة الاستحقاقات العادية، بعدما كان القانون السابق يكتفي بمدة خمسة وأربعين يوماً، مع إدخال تدابير تقنية جديدة تخص تنظيم مكاتب التصويت وطريقة إعداد المحاضر بما يحد من إمكانيات التلاعب أو التشكيك في النتائج.
غير أن عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية شدد على أن تشديد العقوبات وحده لا يكفي لمعالجة ظاهرة الفساد الانتخابي، موضحاً أن جوهر المشكلة يكمن أحياناً في طريقة اختيار المرشحين، حيث تلجأ بعض الأحزاب إلى ترشيح أشخاص بمنطق القدرة على حشد الأصوات، دون مراعاة معايير النزاهة والكفاءة.
وفي هذا السياق، كشف حيكر أن المجموعة النيابية للحزب تقدمت خلال مناقشة النصوص القانونية بعدد من التعديلات الرامية إلى تعزيز تخليق الحياة السياسية، من بينها الدعوة إلى إقرار آليات قانونية تلزم الأحزاب بالرفع من تمثيلية الشباب والنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، مع استبعاد المتورطين في جرائم تمس النزاهة الانتخابية والمال العام.
ويأتي هذا اللقاء المفتوح في سياق سلسلة من الأنشطة التواصلية التي تنظمها هيئات حزب العدالة والتنمية بمختلف المدن، بهدف مناقشة التحولات السياسية والتشريعية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، واستعراض مواقف الحزب ومبادرات مجموعته النيابية داخل البرلمان بشأن إصلاح المنظومة الانتخابية وتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.

