بقلم : العميد أوس رشيد
لم يعد النقاش حول التوقيت بالمغرب مجرد جدل تقني مرتبط بعقارب الساعة، بل تحول إلى نقاش مجتمعي بامتياز، يمس صميم الحياة اليومية للمواطنين، وصحتهم النفسية، وتوازنهم الاجتماعي. فالرجوع إلى التوقيت الرسمي المعتمد ببلادنا، الموافق للتوقيت العالمي غرينيتش (GMT)، يطرح نفسه اليوم كخيار إنساني قبل أن يكون اختيارًا إداريًا.
لقد أظهرت التجربة أن أي تعديل زمني لا ينسجم مع الإيقاع الطبيعي للإنسان يترك آثارًا واضحة على الصحة النفسية والجسدية. فالتوقيت الرسمي (غرينيتش) يحقق نوعًا من الانسجام بين الزمن القانوني والزمن البيولوجي، حيث يصبح الاستيقاظ والعمل والدراسة و الصيام أكثر توافقًا مع ضوء النهار، وهو عنصر أساسي في ضبط الساعة الداخلية للإنسان. هذا الانسجام يخفف من اضطرابات النوم، ويقلل من مستويات التوتر والإجهاد و الطاقة السلبية ، خاصة لدى الأطفال والتلاميذ والمهنيين.
ومن زاوية نفسية، فالدماغ لا يحافظ على الوقت مثل الساعة العادية، وهذا يرجع إلى عوامل متعددة منها الاهتمام والذاكرة والعواطف والإيقاعات البيولوجية والعمر و مرحلة الطفولة ، لكن العودة إلى التوقيت الرسمي تمنح الأفراد إحساسًا بالاستقرار والوضوح والثقة . فالزمن حين يكون طبيعيًا ومفهومًا ، ينعكس إيجابًا على النشاط اليومي الخاص و المزاج العام، ويؤثر على طاقة التركيز والإنتاج. كما أن انتهاء اليوم في توقيت معقول، يتماشى مع الظلام الطبيعي، يتيح فرصًا أفضل للراحة ولمّ شمل الأسرة، ويعزز الروابط الاجتماعية التي تشكل بدورها دعامة أساسية للصحة النفسية و الاحساس بالامن. فقد .وجد علماء الأعصاب أن دماغنا يحتوي على “ساعة داخلية” قابلة للتكيف يمكنها التمدد أو تقليص الوقت بناء على تجاربنا و المحيط و التحديات ..
أما اجتماعيًا، فإن اعتماد التوقيت العالمي غرينيتش يعيد تنظيم الحياة اليومية بشكل أكثر توازنًا، ويقلص الفجوة بين متطلبات العمل وحاجات الإنسان للراحة. وهو ما يساهم في تخفيف الضغط النفسي الناتج عن الإحساس الدائم بضيق الوقت واختلاله، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
أما تنمويا فإحساسك الشخصي بالوقت في هذه الحالة بشكل أسرع من الوقت نفسه ، هنا نتحث عن هدر الزمن التنموي و فرص العيش العام في مدينة صغيرة لازالت تناضل من أجل الحق في العلاج و العيش الكريم و المواطنة الحقة وربط المسؤولية بالمحاسبة ، لذالك تصبح التجارب التي تمر بها مكررة ولا تعمل على تحفيز أو تكوين ذكريات جديدة ، وهنا يطرح تساءل حول كيفية معالج دماغ السكان للمعلومات..ولسان البعض يقول وجوه لا توحي لك باي احساس تحبه لكن لابد من رؤيتها ، كما جاء في رائعة محمد شكري «الخبز الحافي»،
وفي هذا الزمن الملئ بالتناقضات و الاخطاء وهدر الزمن التنموي وتذويب المال العام ، أصبح الصحفي المهني المستقل الذي يشتغل في ظروف قاهرة ” قبة حديدة” متاحة بشكل يومي يصرف فيها المواطن شكاياته و تظلمه و حتى طاقته السلبية ، بل هناك من يجمل الصحفي سبب معاناته مع العلم أنه لم يناضل و لم يطرق الابواب الرسمية و لم يبحث عن المنتخب الذي قدم له صوته في كل الاستحقاقات الانتخابية ..
في هذا الزمان أصبح من كان يطرق باب الصحفي لنشر معاناته ، صحفي ويحمل مكرفون بدون أي مؤهل علمي أو أخلاقي …في مسرحية تحت اشراف الجهات الترابية و الامنية عنوانها ” العبث ” وافساد الذوق العام حسب مراقبين ..
إن التوقيت أداة لضبط الساعات و تقييم جودة العيش و مستوى الحقوق و الحريات و المؤسسات ، و هو كذالك إطار نعيش داخله تفاصيل يومنا، ونبني من خلاله علاقتنا بالعمل والأسرة والذات. لذلك، فإن اعتماد التوقيت الرسمي (غرينيتش) يظل خيارًا يعيد الاعتبار للبعد الإنساني في السياسات العمومية، ويؤكد أن راحة الإنسان النفسية يجب أن تكون في صلب أي قرار زمني ، و أن المشروع الحقيقي في الكون هو بناء الانسان .

