العيرج ابراهيم:
ليست الرياضة مجرد تسعين دقيقة فوق المستطيل الأخضر، ولا هي فقط أهداف تُسجَّل أو كؤوس تُرفع، بل هي قبل كل شيء قِيَم وتربية وأخلاق تُترجم في السلوك قبل النتيجة. ومن هذا المنطلق، جاء تصرّف بعض لاعبي المنتخب الأردني برفض مصافحة مدرب المنتخب المغربي طارق السكتيوي، عقب فوز المنتخب المغربي بكأس العرب بقطر، ليطرح أكثر من علامة استفهام، ويُثير موجة استنكار واسعة داخل الشارع العربي عامة.
لقد اعتاد الجمهور العربي أن يرى في الملاعب رسائل أخوة وتقدير متبادل، حتى في لحظات الخسارة المؤلمة. فالهزيمة، مهما كانت قاسية، لا تُبرر التخلي عن الروح الرياضية، ولا تشرعن سلوكيات تمس بصورة المنتخبات وتاريخها. إن رفض المصافحة ليس مجرد حركة عابرة، بل رسالة سلبية تتناقض مع أبسط مبادئ اللعب النظيف، وتضرب في عمق القيم التي يُفترض أن تُربّي عليها الرياضة الأجيال.
ما زاد من حدة الغضب أن الواقعة حدثت في تظاهرة عربية، من المفروض أن تُعزّز التقارب لا التنافر، وأن تُبرز الوجه الحضاري لكرة القدم العربية أمام العالم. فكيف نفسّر هذا السلوك، وهو يصدر في لحظة يُفترض فيها الاعتراف بأحقية الفائز، واحترام مجهود الخصم، لا التنكّر له؟
لقد أثبت المنتخب المغربي، لاعباً وطاقماً، علوّ كعبه داخل الملعب وخارجه، حيث قابل الفوز بتواضع، والهتافات بالهدوء، والانتصار بالاحترام. في المقابل، جاء هذا التصرف ليُربك المشهد، ويحوّل الأنظار من إنجاز رياضي مستحق إلى جدل أخلاقي مؤسف، دفع الكثيرين إلى التساؤل: أين نحن من روح الرياضة التي نتغنى بها؟
إن المنتخبات الوطنية لا تمثل فقط مهارات لاعبيها، بل تمثل أخلاق شعوبها وثقافتها. لذلك، فإن مثل هذه التصرفات لا تسيء فقط إلى أصحابها، بل تترك انطباعاً سلبياً لدى الرأي العام العربي، الذي بات أكثر وعياً وحساسية تجاه القيم الرياضية.
ختاماً، تبقى الحقيقة الثابتة أن الكؤوس تُنسى، لكن المواقف تبقى. والرياضة ستظل تربية وأخلاق قبل أن تكون فوزاً أو خسارة. ومن لا يستوعب هذا الدرس، مهما بلغ مستواه الفني، يظل خاسراً في ميزان القيم، حتى وإن غادر الملعب مرفوع الرأس

