يواصل رئيس جماعة آسفي، الياس البدوي، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة نهجه القائم على التعتيم الممنهج وإخفاء المعلومة، بعدما عمد مرة أخرى إلى حجب خبر انعقاد الدورة الاستثنائية المقررة يوم الجمعة المقبل، وعدم نشر أي إعلان عنها في الصفحة الرسمية للجماعة، كما يفرض القانون التنظيمي للجماعات ومبدأ الشفافية، في محاولة مكشوفة لتمرير أشغال المجلس بعيداً عن أعين الرأي العام والصحافة.
ففي الوقت الذي كان يفترض أن تعلن الجماعة عن تاريخ الجلسة وموضوعها بشكل واضح، اكتفى الرئيس بتوجيه استدعاءات داخلية للأعضاء، في محاولة لعقد الدورة—المخصصة لإعادة التداول في مشروع ميزانية 2026—بشكل سري ومغلّف، بعيداً عن المتابعة العمومية، وبمباركة واضحة من أغلبيته المسيرة.
العدالة والتنمية يفضح الاختلالات… والافتحاصات تحاصر الرئيس
وكان حزب العدالة والتنمية قد كشف، خلال الشهور الماضية، عن خروقات خطيرة تطال التدبير الجماعي لآسفي، مؤكداً أن أسلوب التسيير المعتمد من طرف الرئيس اتسم بـ ارتجالية غير مسبوقة أضرت بصورة المجلس وبمصالح المدينة. وقد سرّعت هذه الاختلالات من وتيرة التدخل المؤسساتي، حيث حلّ قضاة المجلس الأعلى للحسابات بالمدينة، إلى جانب مفتشي وزارة الداخلية، في إطار افتحاص شامل لعدد من الملفات الحساسة.
وتشير المعطيات إلى أن لجان التفتيش تفحص ملفات تتعلق بـ المالية، الصفقات العمومية، التعمير، الممتلكات الجماعية وغيرها من الملفات التي بقيت، لسنوات، تتحرك في دائرة معتمة من دون شفافية أو مراقبة حقيقية.
تكتم يثير الشكوك… وهروب من النقاش العمومي
اختيار الرئيس عدم نشر موعد الدورة المقبلة ليس خطأً تقنياً، بل هو قرار واعٍ يعكس رغبة في الهروب من النقاش والمساءلة. فالعلنية بالنسبة إليه ولأغلبيته أصبحت “مصدراً للإزعاج”، خصوصاً في ظل الضغط الكبير الذي فرضته تقارير المعارضة، وعلى رأسها فريق العدالة والتنمية، الذي وضع يده على اختلالات جوهرية في التدبير.
ووفق مصادر من داخل المجلس، فإن الرئيس يخشى أن تتحول الجلسة إلى فضاء مفتوح لطرح أسئلة حساسة أمام كاميرات الصحافة، لذلك فضّل تنظيمها في أجواء مغلقة، بعيداً عن أعين الرأي العام الذي يزداد تشكيكاً في طريقة تدبيره للشأن المحلي.
جماعة تُدار بمنطق الإقصاء
يعتبر متتبعون للشأن المحلي أن الرئيس وأغلبيته يصرّون على إدارة جماعة آسفي بمنطق الإقصاء وإغلاق الأبواب، في حين أن القانون يقرّ بعلنية الجلسات ويشجع على إشراك المواطنين والإعلام في تتبع القرارات التي تمس المال العام ومصير المدينة.
وتثير هذه الممارسات تساؤلات مشروعة: لماذا يخاف الرئيس من العلنية؟، ولماذا تحرص أغلبيته على إخفاء المعلومة كلما تعلق الأمر بملفات حساسة؟، وهل يرتبط هذا السلوك بالضغوط المتزايدة التي فرضتها لجان التفتيش والافتحاصات الجارية؟
أسئلة تنتظر إجابات واضحة، في وقت يترقب فيه الرأي العام المحلي نتائج افتحاصات قد تكشف الكثير مما حاولت الأغلبية المغلقة إخفاءه.


