قال الدكتور عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، إن الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش سجّلت واحدة من أسوأ التجارب السياسية في المغرب بعد أن “حوّلت المؤسسات إلى آليات لخدمة المصالح الضيقة، وعمّقت منسوب الفساد وتضارب المصالح، وأضعفت ثقة المواطنين في العملية الديمقراطية”.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للملتقى الجهوي الخامس لشبيبة العدالة والتنمية بجهة مراكش آسفي، المنعقد مساء اليوم بفضاء المسبح البلدي بمدينة آسفي تحت شعار “نضال شبابي دفاعاً عن قضايا الوطن والأمة”.
وأضاف بوانو أن ما حصل في الاستحقاقات الانتخابية 08 شتنبر “لم يكن تنافساً سياسياً نزيهاً، بل كان عملية موجهة تسعى من خلالها قوى المال والنفوذ لاحتكار القرار العمومي والتحكم في الجماعات الترابية”، مؤكداً أن حكومة أخنوش “جاءت نتيجة مشهد انتخابي مطعون في نزاهته، ولذلك لا يمكنها أن تنتج سياسات عمومية منصفة أو تنموية عادلة”.
وشدد بووانو على أن استمرار هذه الحكومة في نهجها الحالي “يرهن مستقبل المغرب”، لأنها ـ حسب تعبيره ـ تعتمد منطق الامتيازات وتوزيع الموارد على أساس الولاءات، لا على أساس الكفاءة أو العدالة المجالية.
وقال إن سياسات حكومة أخنوش الاجتماعية والاقتصادية “لم تفعل سوى تعميق الفوارق ورفع الأسعار وضرب القدرة الشرائية للمواطنين، بينما تتوسع مصالح الشركات المتحكمة في السوق”.
وفي ارتباط بالقضية الفلسطينية، أكد بووانو أن المواقف المبدئية للشعب المغربي تظل صامدة رغم محاولات “تليين الوعي الشعبي من طرف أطراف تقايض المواقف الوطنية بالمصالح الاقتصادية”، مشيراً إلى أن دعم المقاومة يظل واجباً أخلاقياً وسياسياً، وأن “الانحراف التطبيعي” لبعض الحكومات لن يغيّر من موقف المغاربة الأصيل.
أما بخصوص ملف الوحدة الترابية، فأوضح بووانو أن المغرب حقق مكتسبات كبيرة، لكن “الحكومة الحالية لم تستثمر هذه الدينامية كما يجب، بل انشغلت بصراعات داخلية ومصالح اقتصادية بدل تعزيز الحضور السياسي والدبلوماسي الذي يخدم مشروع الحكم الذاتي”.
وانتقد بووانو ما وصفه بـ“الشلل التنموي” في عدد من الجهات، وعلى رأسها جهة مراكش آسفي، مؤكداً أن الحكومة تهمش الأقاليم التي لا تخدم أجنداتها الانتخابية، معتبرا أن إقليم آسفي يعاني من غياب المشاريع الكبرى رغم حجمه الاقتصادي والبشري، مؤكداً أن “تنظيم كأس العالم 2030 لا ينبغي أن يتحول إلى فرصة لتركّز الاستثمارات في مدن محددة، بينما يتم تجاهل مدن كآسفي”.
ووجّه بوانو خطاباً مباشراً لشباب العدالة والتنمية وللشباب المغربي عموماً، داعياً إياهم إلى استعادة المبادرة السياسية وإعادة التوازن للديمقراطية المغربية عبر الانخراط الواسع في التسجيل والمشاركة في الانتخابات المقبلة.
وقال بووانو “حكومة أخنوش تستفيد من عزوف الشباب، وتخشى يقظتهم؛ ولذلك فإن معركة الإصلاح تبدأ من صناديق الاقتراع ومن بناء وعي سياسي مسؤول قادر على مقاومة الاستبداد الانتخابي”.
وشدد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على أن المغرب “في حاجة إلى موجة جديدة من الإصلاح تقودها نخب شبابية صادقة”، داعياً شبيبة الحزب إلى مواصلة التكوين والاشتغال الميداني “لأن مستقبل الديمقراطية رهين بقدرة الشباب على مواجهة منظومة الفساد والمال السياسي وإعادة الاعتبار للعمل السياسي النظيف”.


