تواصل المفتشية العامة لوزارة الداخلية منذ أزيد من شهر عملية تدقيق معمّقة في ملفات مالية ومحاسباتية وتعميرية، إضافة إلى صفقات عمومية بجماعة يرأسها إلياس البداوي، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يتمتع بامتيازات داخل النفود الترابي بالجماعة، وذلك على خلفية شبهات فساد أثارت قلقاً واسعاً داخل الرأي العام المحلي.
مصادر متطابقة أكدت أن لجنة التفتيش منكبة على فحص دقيق لسجلات التعمير، وتتبع مسار صرف عدد من الاعتمادات المالية، والاطلاع على مساطر إبرام صفقات يُشتبه في عدم احترام بعضها للقوانين المنظمة، وهو ما يرشّح العملية لمزيد من التوسّع خلال الأيام المقبلة.
وتزامن هذا التحقيق مع قرارات اتخذها رئيس المجلس الجماعي بإغلاق دورات المجلس في وجه الصحافة والعموم، ومنع النفاس العمومي في مؤسسات دستورية خلقت موجة انتقادات واعتُبرت محاولة لحجب النقاش العمومي حول اختلالات التدبير، خصوصاً في ظرفية تخضع فيها الجماعة لافتحاص داخلي غير مسبوق.
وكان حزب العدالة والتنمية قد كشف في وقت سابق ما اعتبرها “ملفات فساد خطيرة” في عدد من الملفات، مؤكداً امتلاكه معطيات ووثائق دفعت مصالح وزارة الداخلية إلى التحرك وفتح تحقيق رسمي في مجموعة من الملفات الحساسة.
وتشير المعطيات إلى أن تقرير المفتشية العامة سيكون حاسماً في تحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية، وقد يعيد ترتيب المشهد داخل المجلس الجماعي، خصوصاً مع تزايد مطالب الفاعلين المحليين بربط المسؤولية بالمحاسبة وإعادة هيكلة طرق التسيير.
وتتواصل حالة الترقب لدى ساكنة الجماعة في انتظار ما ستسفر عنه عملية الافتحاص، في وقت يتصاعد فيه النقاش حول ضرورة تعزيز الشفافية وضمان ولوج المواطنين والصحافة إلى المعلومات المتعلقة بتدبير الشأن المحلي.

