في خضم الجدل المتصاعد حول مشروع طريق آسفي–جزولة، تتأكد يوماً بعد يوم صحة ما كشفه الدكتور رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية وعضو مجلس جماعة آسفي، مقابل التهافت الواضح في تصريحات النائب البرلماني هشام سعنان عن حزب الاستقلال، الذي وجد نفسه محاصَراً بالحقائق التقنية والتاريخية، قبل أن يتلقى صفعة سياسية مدوية من حليفه ورئيس جهته سمير كودار، عن حزب الأصالة والمعاصرة الذي نسف روايته بالكامل.
فالدكتور بوكمازي قدّم، استناداً إلى وثائق واتفاقيات ومراحل تنفيذ سابقة، معطيات دقيقة تؤكد أن مشروع طريق آسفي–جزولة ليس وليد اللحظة ولا من إنجازات الولاية الحالية، بل يعود مساره إلى سنة 2014، حين كانت جهة دكالة عبدة قائمة، وحين كانت محاور الطريق مبرمجة وممولة ضمن اتفاقية مشتركة بين وزارتي التجهيز والداخلية والجهة. هذه الحقائق التي نقلها بوكمازي بوضوح واستقامة تُظهر أن المشروع عرف تعثراً تقنياً بسبب رفض مديرية الطرق في وقت سابق إدراج بعض المقاطع في التثنية بدعوى ضعف معدل حركة السير، إضافة إلى خلافات حول الجهة المكلفة بإنجاز الصفقة، وهي معطيات لم يستطع سعنان لا إنكارها ولا الرد عليها.
ورغم هذا التاريخ الواضح والممتد، خرج البرلماني هشام سعنان بتصريح صحفي غريب، لم يستطع أحد أن يجد له سنداً، زعم فيه أن “كل شيء بدأ سنة 2022”، وأن الدراسات والتفاصيل المالية لم تنطلق إلا في تلك السنة، على يد وزير التحهيز، نزار بركة، أمين عام حزبه، بل وتمادى إلى حد القول إنه “سيستقيل من السياسة” إن ثبت العكس. ولولا أن التصريح موثق بالصوت والصورة لاعتقد البعض أن الأمر مجرد زلة لسان. لكن الصفعة التي تلقاها سعنان لم تأت من خصومه السياسيين، بل جاءت من رئيس جهة مراكش آسفي نفسه، سمير كودار، الذي أكد أن الاتفاقيات ليست جديدة على الإطلاق، وأن التعثر كان تقنياً صرفاً، وأن الطريق كانت مبرمجة سابقاً في إطار شراكات قديمة تجمع الجهة بوزارة التجهيز، مشيدا بجهود برلمانيي العدالة والتنمية، الثلاث، ادريس الثمري وحسن عديلي ورضا بوكمازي إلى جانب وزير التجهيز والنقل واللوجستيك، عبد قادر اعمارة خلال الولاية الانتدابية 2021-2016، وأن دور الولاية الحالية لم يتجاوز استكمال مسار انطلق منذ سنوات طويلة. بهذه الشهادة، أسقط كودار آخر ورقة في يد سعنان، ونسف مزاعمه من أساسها.
أمام هذا الموقف المحرج، لم يعد أمام البرلماني سعنان سوى تنفيذ ما التزم به أمام الصحافة: تقديم استقالته احتراماً للرأي العام الذي خاطبه بلهجة الواثق، قبل أن يتبين أن تصريحاته مجرد ادعاءات لا تصمد أمام أبسط تمحيص. فمن يرفع سقف التحدي إلى هذا الحد، ويُقسم بأنه سيغادر السياسة إن ثبتت عدم صحة أقواله، عليه أن يتحمل مسؤولية كلمته، لا أن يبحث عن مخارج جديدة.
في المقابل، أعلن الدكتور رضا بوكمازي، بكل جرأة ومسؤولية، قبوله التحدي الذي طرحه سعنان، واستعداده للمواجهة المباشرة في لقاء مفتوح يُبث للعموم، حتى يطّلع المواطنون على كل الحقائق دون رتوش. دعوة تعكس ثقة بوكمازي في معطياته وثباته على مواقفه، وتضع سعنان أمام امتحان حقيقي: إما مواجهة مفتوحة بالحجة، وإما احترام كلمته وتقديم استقالته كما وعد.
وحين تُوضع المعطيات التقنية والوثائق الرسمية مقابل التصريحات المرتبكة والمضطربة، يظهر جلياً أن الدكتور رضا بوكمازي كان وما يزال صوت الحقيقة، فيما يظل هشام سعنان مطالباً قبل كل شيء بالوفاء بما قاله والانسحاب من المشهد السياسي بعد أن فند رئيس جهته روايته وأكد أن ما حاول نسبه لنفسه لم يكن إلا وهماً سياسياً وتضليلاً للرأي العام.

