أكد إدريس الثمري، الكاتب الإقليمي السابق لحزب العدالة والتنمية بآسفي، أن القضية الفلسطينية كانت وستظل قضية مركزية لدى الشعب المغربي، مبرزاً أن الحضور الشعبي الكثيف بساحة الاستقلال مساء السبت عكس عمق الارتباط الوجداني والرسالي بفلسطين، وتجذر التضامن مع غزة الصمود في نفوس المغاربة.
وأوضح الثمري، في تصريح له على هامش الاعتصام الشعبي الليلي الذي نظمته المبادرة المغربية للدعم والنصرة فرع آسفي، أن المشاركة الواسعة لمختلف الفعاليات الدعوية والسياسية والنقابية والطلابية والنسائية والمدنية تمثل تجسيداً حيّاً لوحدة الموقف الرافض للعدوان الإسرائيلي، ورسالة قوية بأن المغاربة متمسكون بخيار المقاومة وملتزمون بدعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه الإبادة والحصار.
الاعتصام، الذي امتد زهاء ثلاث ساعات بساحة الاستقلال قبالة بنك المغرب، تخللته فقرات قرآنية وقراءات شعرية ولوحات فنية وتعبيرية مؤثرة جسدت حجم المأساة الإنسانية في غزة. الأطفال بدورهم حضروا بقوة من خلال إبداعات فنية رمزية، أبرزها لوحة “معلش” التي لامست القلوب بتجسيدها لمعاناة أطفال القطاع مع القهر والتجويع والعطش والحصار، حيث يظل الخبز والرز أبسط أحلامهم. لوحات أخرى رسمها أطفال المبادرة جسدت الألم الفلسطيني بلغة البراءة، وهو ما اعتبره الثمري دليلاً على توريث القضية الفلسطينية للأجيال الناشئة بما يعزز استمرارية الدعم الشعبي المتجذر في المجتمع المغربي.
كما عرف الاعتصام مشاركة متميزة لأبو بكر لمغاري، عضو مكتب المبادرة باسفي الذي قدم لوحة فنية حول المقاومة الاقتصادية، مؤكداً على أهمية مقاطعة المنتجات الداعمة للاحتلال والإجرام الصهيوني باعتبارها شكلاً متقدماً من أشكال المقاومة المدنية التي ينبغي ترسيخها وتوسيع دائرتها لتشمل مختلف شرائح المجتمع.
وخلال الاعتصام، رُفعت شعارات تضامنية مع غزة، وأخرى منددة بالعدوان الصهيوني، مطالِبة بقطع كل أشكال التطبيع مع الكيان المحتل. وقد مرّت جميع أطوار الاعتصام في أجواء من الانضباط والمسؤولية، ما يعكس نضج الفعل التضامني وقدرته على الاستمرار وتوسيع قاعدته.
واعتبر الثمري، النائب البرلماني السابق عن فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب أن هذا الحراك الشعبي في آسفي جزء من الموجة التضامنية التي تجتاح مختلف المدن المغربية، والتي تثبت أن فلسطين قضية وجدان وأمة، تُورَّث جيلاً بعد جيل، لتظل القدس رمزاً لوحدة الأمة ومقاومتها.

