حامة أباينو توجد في الشمال الغربي لمدينة كلميم على بعد حوالي 14 كيلومترا فقط وسط مجال طبيعي زاخر بالتنوع البيئي والجيولوجي، وتعتبر من أهم الحامات المعدنية بالمغرب بفضل مياهها الكبريتية الساخنة التي تستهوي الزوار والمرضى الباحثين عن علاج طبيعي لأمراض المفاصل والجلد وبعض الأمراض المزمنة. هذا المورد الطبيعي ظل لسنوات طويلة أسير الإهمال وغياب الرؤية الجادة لتحويله إلى قطب استشفائي وسياحي متكامل قادر على خلق فرص الشغل وإنعاش الدورة الاقتصادية في إقليم كلميم وجهة كلميم وادنون عموما.
رغم الموقع الاستراتيجي للحامة وقربها من مدينة كلميم التي تعد بوابة الصحراء، إلا أن ضعف البنية التحتية المرافقة وسوء تدبير المشاريع التي تم الإعلان عنها سابقا يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب تعثر استغلال هذا المورد الحيوي. تقارير محلية وإفادات عدد من الفاعلين تتحدث عن مشاريع لإعادة التهيئة والترويج السياحي انطلقت على الورق من طرف مجلس جهة كلميم وادنون لكنها لم تحقق النتائج المرجوة على الأرض، بسبب غياب المتابعة الصارمة وشبهات في طريقة تدبير الصفقات والميزانيات المخصصة للمشاريع التنموية بالجهة.
وزارة السياحة التي خصصت برامج لإنعاش الحامات المعدنية على المستوى الوطني لم تنجح بعد في إخراج مشروع متكامل بحامة أباينو إلى حيز الوجود يراعي المعايير المستدامة لجذب السياح والمرضى. أما السلطات الولائية والإقليمية والمجالس الترابية والجهوية فإنها بدورها لم تتمكن من تحويل هذا المؤهل الطبيعي إلى محرك فعلي للتنمية رغم الإمكانيات المالية التي استفادت منها الجهة في إطار برامج تنمية الأقاليم الجنوبية الموقع امام انظار صاجب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله سنة 2015 بالعيون.
الوضع الحالي للحامة يعكس بوضوح صورة الفساد الإداري والمالي وسوء الحكامة الذي يهدر الموارد ولا يمنح للمنطقة حقها في التنمية الحقيقية. في الوقت الذي تزدهر فيه حامات معدنية أخرى في مناطق مختلفة من المغرب، تبقى حامة أباينو رهينة مبادرات محتشمة دون رؤية استراتيجية واضحة تجمع بين التأهيل الصحي والإيواء الفندقي والتسويق السياحي.
ورغم ميزانية الترويج الترابي الضخمة فشل المجلس الجهوي في انتاج مضمون سياحي و احياء المناطق السياحية المهمة في اقليم تنعدم فيه المتنفسات الطبعية و الحدائق و المسابح مما يعرقل اي اقلاع اقتصادي محلي ويضعف فرصة البنيات الفندقية بالجهة و الاقليم في جلب جزء من السياحة الداخلية الوطنية ..

