المضيق: مراسلة
في واقعة تثير الاستياء والاستغراب، فجّر مشروع إنشاء فضاء ألعاب للأطفال بمدينة مرتيل موجة من الغضب الشعبي، بعد أن تم تسليمه لأحد المدونين المعروفين بسوابقه في الابتزاز والتشهير، مما وضع السلطات المحلية في مرمى الانتقادات والاتهامات بالتواطؤ أو التغاضي المقصود.
المدون المعني، الذي سبق أن جُرّ إلى المحاكم بسبب قضايا تتعلق بالتشهير والابتزاز، وجد نفسه اليوم على رأس مشروع ترفيهي مخصص لفئة عمرية حساسة، دون أدنى اعتبار لماضيه القضائي أو لمعايير السلامة والأهلية المفترضة في مثل هذه المشاريع. الوضع يطرح علامات استفهام عريضة حول كيفية منحه هذا الامتياز، في وقت يعاني فيه شباب مرتيل من البطالة والإقصاء.
وتفيد مصادر محلية بأن موقع الفضاء الترفيهي يزيد الوضع خطورة، إذ تم إنشاؤه خلف المركز التجاري “كارفور”، قرب الباب الخلفي الخاص بتوزيع الكحول، وهو مكان يشهد توافد مدمني الخمر والمتشردين، في مشهد يومي صادم للأسَر والأطفال الذين يرتادون المكان.
الأدهى من ذلك، أن المشروع يشتغل دون توفره على وثائق التأمين الضرورية لحماية الأطفال من الحوادث، ما يشكل خرقًا واضحًا للقوانين المنظمة لمثل هذه الفضاءات. كما تشير معطيات إلى أن المدون يستغل التيار الكهربائي بطريقة غير قانونية لتشغيل تجهيزات الفضاء، دون أي تدخل من الجهات الرقابية.
الغريب في الأمر أن المعني لا يُخفي سلوكياته، بل بات معروفاً بابتزاز مسؤولي المنطقة من خلال صفحته على “فيسبوك”، التي يحوّلها إلى منصة ضغط مقابل صفقات وتسهيلات مشبوهة، في وقت تلتزم فيه السلطات الصمت.
تساؤلات كثيرة باتت تطرح نفسها بإلحاح: هل نحن أمام تواطؤ مكشوف أم إهمال إداري جسيم؟ وما دور عامل إقليم المضيق الفنيدق وباقي المصالح المختصة في تمرير هذا المشروع دون محاسبة أو رقابة؟ ولماذا لا يتم فتح تحقيق نزيه في ملابسات منح هذا المشروع؟
الرأي العام المحلي، الذي يتابع هذه الفضيحة، ينتظر من وزارة الداخلية التدخل العاجل لتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، حمايةً لحقوق المواطنين وصورة المؤسسات، وصونًا لأبسط قواعد العدالة وتكافؤ الفرص.

