ارتفعت أصوات نسائية غاضبة بإقليم طانطان، مجسدة في صرخة مؤثرة لإحدى النساء: “الطراكس مكيناش فطانطان و لا حطين غير على الدرويش”، في إشارة إلى ما وصفوه بتقاعس السلطات عن التصدي للوبي العقار الذي يواصل نهب الفضاءات العمومية وسط صمت رسمي مريب.
وطالب عدد من المواطنين، عبد الله الشاطر، عامل إقليم طانطان، بزيارة محيط مدرسة الأمير مولاي عبد الله القريبة من مقر الوقاية المدنية والعمالة، لمعاينة ما أسموه “التنمية الإسمنتية” التي حاصرت المؤسسة التعليمية، خنقت محيطها وأثرت سلباً على حياة التلاميذ اليومية.
وحسب مصادر محلية، فإن الوعاء العقاري المقابل للمؤسسة تم الاستيلاء عليه من طرف مسؤول وأحد “ديناصورات العقار”، وهو عضو بإحدى الجماعات الترابية.
وبعد التلاعب بوثائق الملكية، تم تقسيم وبيع البقع الأرضية بقيمة تجاوزت 280 مليون سنتيم، في خرق صارخ للقوانين وضرب لمصلحة التلاميذ والساكنة.
النساء وجّهن نداءً عاجلاً لتحرير الفضاء المدرسي ومحاسبة المتورطين، وسط مطالب واسعة من السكان وتداول مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي، يطالب بإزالة التجاوزات وهدم عدد من قاعات الحفلات والمستودعات التي شيدها منتخبون ومسؤولون فوق أراضٍ مخصصة لمرافق عمومية كمستوصف وساحات عامة ودائرة أمنية.
لوبي العقار بالطنطان، وفق تعبير السكان، لم يكتف بالاستيلاء على الفضاءات العمومية، بل ساهم في رفع سومة الكراء وأسعار الأراضي، ما أجهز على أحلام العائلات البسيطة في الاستقرار والتملك. وقد تحولت العديد من الأراضي المنهوبة إلى مصادر دخل موسمية عبر استغلالها في المناسبات والأعراس، في ظل غياب أي تدخل ملموس من الجهات المسؤولة، ما دفع البعض للتساؤل بمرارة: “هل هكذا يتم تدبير مؤسسات الحكم الذاتي؟”
ويتوقع أن تشهد المدينة احتجاجات نسائية قوية يوم 16 ماي المقبل أمام مدرسة الأمير مولاي عبد الله وقاعة الحفلات بشارع إشبيلية، بمشاركة تنسيقية الزيارة الملكية للحقوق الاجتماعية والصحية بإقليم طانطان، للمطالبة بتحقيق العدالة واسترجاع الأراضي المنهوبة.

