كشفت وثائق رسمية عن فضيحة جديدة في توزيع الدقيق المدعم بمدينة طانطان، حيث تستحوذ عائلة أوبركا، المرتبطة بأنشطة تجارية في قطاع المخابز، على حصة ضخمة تصل إلى 20 طنًا من الدقيق المدعم شهريًا، في حين يُفترض أن يُخصص هذا الدعم للفئات المستحقة من أصحاب المخابز الصغيرة والأسر المحتاجة. الوثيقة، التي تتضمن قائمة المستفيدين من الدعم الحكومي في دائرتي طانطان وإقليم العيون، تُظهر تفاوتًا صارخًا في توزيع الحصص، حيث تحصل عائلة أوبركا على حصة تفوق بكثير ما يُخصص للمخابز الأخرى، مما يثير تساؤلات حول مدى نزاهة وشفافية هذا التوزيع.
الوثيقة تكشف أن عائلة أوبركا، ممثلة في شخص عبد الرحمن أوبركا، تحصل على 20 طنًا من الدقيق المدعم شهريًا، بينما تتراوح حصص المخابز الأخرى في دائرة طانطان بين 40 و100 كيس فقط (أي ما بين 2 و5 أطنان)، وهي كميات تُعتبر محدودة مقارنة بما تحصل عليه هذه العائلة. في المقابل، تُظهر القائمة أن العديد من المخابز الصغيرة، التي تديرها أسر تعتمد على هذا الدعم لتأمين قوتها اليومي، إما حُرمت من حصتها أو حصلت على كميات لا تكفي لتلبية احتياجاتها. على سبيل المثال، في دائرة طانطان، حصلت مخابز مثل تلك التي يديرها عبد الحاج على 240 كيسًا فقط، بينما لم تحصل مخابز أخرى، مثل تلك التابعة لبوشعاب علي، على أي حصة بسبب وفاته، دون أن يتم تحويل حصته إلى مستحقين آخرين.
هذا الاستحواذ من قبل عائلة أوبركا يثير تداعيات خطيرة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي. أولاً، فإن هذا التوزيع غير العادل يحرم المخابز الصغيرة من الدعم الحكومي الذي يُفترض أن يكون أداة لدعم الأسر الفقيرة وضمان استقرار أسعار الخبز، وهو ما يؤدي إلى تفاقم معاناة هذه المخابز في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج. ثانيًا، يُسهم هذا الوضع في تعميق الفوارق الاجتماعية، حيث يستفيد أصحاب النفوذ من الدعم على حساب الفئات الأكثر احتياجًا، مما يولد شعورًا بالظلم والإحباط بين المواطنين. ثالثًا، هناك شبهات حول استغلال هذه الكميات الكبيرة في السوق السوداء، حيث يُحتمل أن يتم بيع الدقيق المدعم بأسعار مرتفعة، مما يناقض الهدف الأساسي من الدعم الحكومي ويؤثر سلبًا على الأمن الغذائي في المنطقة.
وفي سياق متصل، تُظهر الوثيقة أن هناك مخابز أخرى في إقليم العيون، مثل تلك التابعة للمينة محسن، حصلت على حصص محدودة جدًا (40 كيسًا فقط)، بينما تُعتبر هذه المخابز مصدر رزق أساسي لأسر تعيش على هامش الفقر. هذا الوضع يطرح تساؤلات حول آليات توزيع الدعم، ومدى وجود شبكات نفوذ تستغل هذه الموارد لصالحها، في غياب رقابة صارمة من الجهات المسؤولة. وتُعدّ هذه الفضيحة دليلاً جديدًا على الحاجة الملحة إلى إصلاح نظام توزيع الدعم الحكومي، وضمان أن يصل إلى مستحقيه الحقيقيين، بعيدًا عن التلاعب والمحسوبية. إن استمرار هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات الاجتماعية، وزيادة الضغط على الفئات الهشة التي تعتمد على هذا الدعم لضمان استمراريتها في ظل التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

