في خرق واضح للمساطر القانونية ومبادئ الحكامة الجيدة، لا تزال مؤسسة التعاون بين الجماعات في إقليم آسا الزاك رهينة الجمود، رغم استيفائها لجميع الشروط القانونية لبدء عملها. هذا التأخير غير المبرر يكشف عن أجندة سياسية واضحة لرئيس المجلس الإقليمي، الذي يبدو أنه يخشى أن تسحب هذه المؤسسة البساط من تحت قدميه، وتعيد توزيع الصلاحيات وفق منطق الشفافية والمحاسبة، بعيدًا عن هيمنته المطلقة.
إن تعطيل هذه المؤسسة ليس مجرد إشكال إداري أو تأخير بيروقراطي، بل هو قرار مدروس يهدف إلى الإبقاء على قطاعات حيوية تحت سيطرة الرئيس ومحيطه، بما يضمن استمرار شبكته من المصالح والولاءات. فبدلًا من تركيز الاختصاصات في مؤسسة رسمية تخضع للمراقبة والتدقيق، تم تفويض عدد من الصلاحيات بشكل غير قانوني إلى جمعيات موالية، تدار فعليًا من قبل موظفين داخل المجلس الإقليمي ينفذون توجيهاته دون رقيب.
هذه الجمعيات، التي كان يفترض أن تكون شريكًا تنمويًا، تحولت إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية، وتوجيه الموارد والخدمات وفق منطق الولاءات، في انتهاك صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الجماعات الترابية. والنتيجة، تعطيل التنمية المحلية، وتهميش حاجيات المواطنين لصالح أجندة الرئيس وحاشيته.
في ظل هذا الوضع، تبرز تساؤلات جوهرية حول دور السلطات الوصية، ممثلة في عمالة الإقليم، التي لم تتخذ أي خطوة حاسمة لكبح هذا التلاعب وفرض احترام القانون. فهل أصبحت العمالة مجرد متفرج على هذه التجاوزات؟ أم أن هناك تواطؤًا ضمنيًا يسمح باستمرار هذه الهيمنة؟
إن السكوت عن هذا العبث يعني التسليم بإفراغ المؤسسات المنتخبة من دورها، وتحويل التدبير الجماعي إلى أداة في يد أقلية متنفذة، بعيدًا عن أي رقابة أو محاسبة. وعليه، فإننا نطالب بتوضيح رسمي حول الأسباب الحقيقية وراء عرقلة مؤسسة التعاون بين الجماعات، وندعو كافة القوى الحية بالإقليم إلى التحرك لكشف هذه التجاوزات، ووضع حد لمنطق التحكم والإقصاء الذي يعطل التنمية المحلية ويكرس الفساد السياسي.

