في واقعة وصفت بـ”الصادمة”، تمكن عامل إقليم طانطان، عبد الله الشاطر، من ضبط أحد العمال المزعومين تحت مظلة “البطاقة الوطنية للإنعاش” متلبسًا بجريمة التسول والابتزاز داخل دورة مجلس جهة كلميم وادنون، الحادثة التي التُقطت صورها كدليل مادي، كشفت عن شبكة فساد يتداخل فيها استغلال ضعف تواصل المنتخبين معارضة و أغلبية مع وسائل الإعلام المهنية القانونية و عبر صفحاتهم الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي, وتوظيف أشخاص بدون صفة قانونية أو مؤهل علمي ومن أصحاب السوابق في تسول كبش العيد و الابتزاز لنشر الادعاءات الكاذبة بدون ولاء ترابي أو سياسي او اخلاقي في خرق لحرية التعبير المؤطرة قانونا ، وسط تساؤلات تحوم حول المسؤول بإقليم طانطان عن تجنيد “عمال الإنعاش الأشباح” للتشويش على المشاريع التنموية بالجهة.
وفي وقاحة غير مسبوقة استدعى عامل الإنعاش الوطني الشبح المذكور في احدى الدورات مفوض قضائي لمعاينة منعه من ولوج مقر مجلس الجهة بصفة صحفي مع العلم ان مستواه التعليمي ابتدائي و لا يتوفر على بطاقة الصحافة الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة و لا سجل عدلي نظيف ، وفي كل مرة يجلب اعتماد مزيف من أحد المنابر. و بعد تحقق إدارة المؤسسة من هويته الحقيقية و تاريخه الحافل بالتشهير و الابتزاز و الخطاب البكائي يتم طرده.
تفاصيل الفضيحة:
وفق مصادر مطلعة، كان العامل المزعوم، الذي ينشط تحت غطاء “عمال الإنعاش” التابعين لعمالة طانطان والذي يدعي انه من المقربين من بعض رجال السلطة و أحد الأجهزة حسب مصادر مطلعة ، قد انتحل صفة صحفي لتسهيل دخوله إلى قاعة المجلس الجهوي، حيث شرع في ابتزاز عدد من المنتخبين عبر تهديدهم بتدوينات تحت شعار:” لنا عودة للموضوع” لاصطياد بعض المنتخبين من أصحاب الشخصيات السياسية و الاجتماعية الضعيفة ، و بحاول عامل الإنعاش “الشبح” أيضًا تسول أموال من الحاضرين تحت ذرائع واهية، قبل أن يُضبط من قبل عامل الإقليم شخصيًا، الذي كان يتابع الواقعة عن كثب.
“مشروع دجاج” وصفقات تحت الطاولة:
وكشفت التحريات الأولية عن تورط “عامل الإنعاش الشبح” في شبكة فساد تشمل مشاريع وهمية، أبرزها “مشروع تربية الدجاج” الذي مُول تحت الطاولة بتواطؤ مع مسؤول سابق في العمالة، فيما يُشتبه في استخدامه لشبكة علاقات لجر مسؤولين جدد إلى دائرة الدعم المزيف لـ”عمال الإنعاش الأشباح”. وتثير الواقعة غضبًا واسعًا، خاصة مع استمرار صرف راتبه الشهري رغم توقفه عن العمل منذ سنوات، بينما تتظاهر أسر المعطلين والأرامل أمام عمالة طانطان للمطالبة بحقوقهم المهدورة.
تسجيلات تكشف شبكة الابتزاز و الاتجار بالبشر:
في منعطف خطير، أفادت مصادر أن عامل الإقليم اطّلع على تسجيلات صوتية تثبت تورط “الشبح” في قضايا أوسع، منها الاتجار بالبشر و تسول كبش العيد ، ما دفع الرأي العام للمطالبة بتحقيق شفاف يفضح كل الخيوط. كما تتزايد الضغوط على عبد الله الشاطر، بصفته رئيس اللجنة الإقليمية للتنمية، لزيارة مشروع الدجاج المثير للجدل الواقع بحي الصحراء، والذي يبعد 400 متر فقط عن مكتب العمالة، في منطقة شهدت مؤخرًا حادثة اعتداء همجي على قط، مما يطرح تساؤلات عن طبيعة الأنشطة التي تجري ليلًا.
طانطان: “النقطة السوداء” وتوصيات وزير العدل:
تأتي الفضيحة في وقت تُوصف فيه طانطان بـ”النقطة السوداء” من قبل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي دعا في تقارير سابقة إلى تطبيق القانون بحزم لمواجهة الفساد. وفي رد فعل سريع، نددت نقابات محلية بالثقافة التواكلية التي تغذيها “بطاقات الإنعاش الوهمية”، مطالبة بإلغاء بطائق الإنعاش التي تمول سلوك التشهير و التفاهة و العدمية و الابتزاز ، و كل المشاريع غير الخاضعة للمراقبة، وفصل أي مسؤول متورط ..
سؤال معلق:
بينما تنفرد طانطان بهذه الفضائح، يتساءل مراقبون: لماذا تغيب عمال الإنعاش الوطني عن مدن مثل سيدي إفني وكلميم و أسا الزاك خلال دورات المجلس الجهوي؟ وهل يتم استهداف طانطان و تشويه صورته بشكل ممنهج من طرف اشخاص عدميين كسلاء لتصبح مصنعا لطبالة للفساد في الجهة؟
الجميع الآن يترقب تحركات عامل الإقليم، الذي وعد بـ”ضرب كل محاولات العبث بمؤسسات الدولة”، بينما تُخفي طاولات السلطة محادثات أكثر تعقيدًا قد تُعلن قريبًا عن زلزال سياسي في الصحراء.

