في ظل التحديات التي يواجهها الصحفيون في الأقاليم الجنوبية للمغرب، دق اتحاد المقاولات الصحفية لجهات الصحراء الثلاث ناقوس الخطر بشأن الوضع المأساوي الذي تعيشه أسر الصحفيين الراحلين، وخاصة الأرامل والأيتام. فقد تفاقمت المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والصحية لهذه الفئة، وسط تجاهل ملحوظ من السلطات المحلية بولاية كلميم وولاية العيون، مما زاد من معاناتهم وجعلهم يواجهون ظروفًا قاسية دون أي دعم أو مساندة تُذكر.
الصحفيون في الأقاليم الجنوبية يعيشون أوضاعًا مهنية صعبة، حيث يعمل العديد منهم في ظروف غير مستقرة، دون ضمانات اجتماعية أو تأمين صحي، مما يجعل حياتهم عرضة للمخاطر المستمرة. ورغم مساهمتهم الفاعلة في نقل هموم المجتمع وكشف الاختلالات، إلا أنهم أنفسهم يجدون أنفسهم في هامش الاهتمام الرسمي، محرومين من أبسط حقوقهم الاجتماعية والمهنية. ولا يقتصر الأمر على الصحفيين الأحياء فحسب، بل يمتد ليشمل أرامل وأيتام الصحفيين الراحلين الذين يُعانون في صمت، دون أي التفاتة جدية من الجهات المسؤولة. فالغياب التام للبرامج الاجتماعية الداعمة لهذه الفئة يتركهم يواجهون مصيرًا مجهولًا، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الموارد المالية، مما يعمّق مآسيهم الاجتماعية.
وفي الوقت الذي يُفترض أن تكون الدولة الحامي الأول للصحفيين وعائلاتهم، يبدو أن الواقع عكس ذلك. فالعديد من المجالس المنتخبة في الجهات الجنوبية تبقى بعيدة كل البعد عن الانشغالات الحقيقية للفئات الهشة، مما يترك المجال مفتوحًا لاستمرار التهميش والإقصاء. إن غياب رؤية واضحة لدعم الصحفيين، سواء أثناء حياتهم أو بعد وفاتهم، يثير تساؤلات كثيرة حول مدى التزام الدولة والمؤسسات المنتخبة بمسؤولياتها تجاه هذا القطاع الحساس.
وفي ظل هذه الأوضاع، يطالب اتحاد المقاولات الصحفية لجهات الصحراء الثلاث بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، من أجل إحداث صندوق لدعم الصحفيين وأسرهم، يُوفر لهم الحد الأدنى من الضمانات الاجتماعية والصحية، وإدراجهم ضمن الفئات المستفيدة من البرامج الاجتماعية الوطنية، وتوفير دعم مالي مباشر لأرامل وأيتام الصحفيين الذين يعانون أوضاعًا معيشية قاسية، بالإضافة إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الصحفيين لبحث الحلول الممكنة ووضع حد لهذه المعاناة.
الصحافة، باعتبارها سلطة رابعة، تلعب دورًا محوريًا في خدمة القضايا الوطنية والتنموية، إلا أن العاملين فيها لا يزالون يُواجهون واقعًا مريرًا. فهل ستظل هذه المعاناة مستمرة، أم أن الجهات المسؤولة ستتحمل مسؤولياتها لوضع حد لهذا التهميش؟ الصحفي في الأقاليم الجنوبية يُعاني الألم حيًا وميتًا، وبين الحياة والموت تبقى المعاناة مستمرة.

