شهدت ساحة باب دكالة بمراكش يوم الأحد 9 فبراير تنظيم المسيرة الوطنية ضد الفساد من طرف الجمعية المغربية لحماية المال العام، بمشاركة واسعة من الفاعلين الحقوقيين والجمعويين من مختلف المدن المغربية. ولفتت القضية المرتبطة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إقليم طانطان الانتباه خلال هذه التظاهرة، حيث دعا نورالدين أشطم، منسق الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إلى محاسبة المتورطين في الفساد الذي أدى إلى هدر موارد مالية ضخمة وعرقلة مشاريع تنموية كان من المفترض أن تسهم في تحسين ظروف العيش للشباب.
وأكد أشطم أن العديد من الشباب الذين استفادوا من هذه المبادرة وجدوا أنفسهم مجددًا في وضعية بطالة بسبب سوء تدبير المشاريع، مما أدى إلى تدمير أحلامهم وضياع فرصهم في حياة كريمة. وطالب بفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤولين عن الفساد الذي طال هذا الملف، مشددًا على أن مثل هذه التجاوزات تعرقل مسار التنمية وتضعف ثقة المواطنين في المؤسسات.
من جهته، عبر رئيس فرع طانطان للمنتدى المغربي للمواطنة والدفاع عن حقوق الإنسان عن دعمه لهذه المطالب، معتبرًا أن الفساد المستشري في الإقليم يشكل عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق التنمية المستدامة. كما أشار إلى أن هذه المسيرة تأتي ضمن جهود مستمرة لحث السلطات على التحرك بجدية ضد الفساد، وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.
في سياق متصل، قال عميد الصحافيين أوس رشيد إن النخبة المتحكمة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم تستغل الوضع لتحقيق مصالحها الشخصية، فيما يتم تسويق خطاب سلبي لإقناع المواطنين بأن المنطقة خارج إطار المحاسبة. كما نبه إلى تفشي ممارسات غير قانونية، مثل التلاعب باللوائح الانتخابية واستغلال المال العام في الحملات الانتخابية المبكرة، بالإضافة إلى الضغوط التي تمارس على الصحافة المستقلة لعرقلة دورها في كشف الخروقات.
وشكلت المسيرة رسالة قوية إلى السلطات بضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لوقف الفساد وحماية المال العام، خاصة في ظل تصاعد المخاوف من تغلغل شبكات تهريب الأموال والاتجار غير المشروع في مفاصل الإدارة المحلية. كما حذر المشاركون من محاولات بعض الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين استغلال الانتخابات المقبلة لترسيخ نفوذهم في المجالس المنتخبة، بهدف تأمين مصالحهم والاستمرار في الاستفادة من الامتيازات دون رقابة أو محاسبة.

