في السادس من نونبر من كل عام ترتفع الأعلام وتتعالى أصوات الأناشيد احتفاءً بملحمة المسيرة الخضراء التي أعادت للمغرب حقوقه الترابية بطرق سلمية فريدة. غير أن خلف هذه اللحظات المضيئة توجد صفحات أخرى ناصعة كُتبت بمداد الدم في صمت الصحراء وقسوتها، حيث قدم الرجال أرواحهم درعاً حصيناً للوطن.

في ذلك اليوم التاريخي من سنة 1975 وبينما كانت حشود الجماهير تحتفي بنداء الوطن، كانت جبهات القتال على الموعد مع البطولة المطلقة. هناك في منطقة “روس الظميريين” الوعرة، سقط القبطان المهدي بوي شهيداً وهو يهرع لمؤازرة قواته وحماية مسار المسيرة من غدر الأعداء.
لقد ترجل هذا الضابط الفذ مبكراً ليكون بحق أول ضابط شهيد في حرب الصحراء وهو الإنجاز الوطني والتضحية العظيمة التي خلدها المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه حين خصه بلقب وسام رفيع وناطق بكل معاني الفخر: “شهيد شهداء الوحدة الترابية”.


