تتردد عبارة: «لا توجد آية في القرآن تأمر الزوجة بطاعة زوجها»، وهي عبارة تحتاج إلى قدر من التدقيق؛ فالقرآن الكريم وصف الزوجات الصالحات بقوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾، وقد فسر عدد من أهل العلم «القنوت» هنا بالطاعة، ومن ذلك طاعة الزوج في المعروف.
كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، والقوامة في مفهومها الشرعي ليست تفويضًا بالاستبداد أو إلغاء شخصية الزوجة، وإنما ترتبط بالمسؤولية والرعاية والإنفاق والقيام على شؤون الأسرة.
وجاءت السنة النبوية ببيان مكانة طاعة الزوجة لزوجها في المعروف، مع التأكيد على أن هذه الطاعة ليست مطلقة، ولا تكون في معصية الله أو فيما فيه ظلم أو أذى.
فالزواج ليس علاقة صراع على السلطة، ولا ينبغي أن تتحول الخلافات الزوجية إلى منافسة حول «من صاحب الكلمة الأقوى». وفي المقابل، فإن طاعة الزوج لا تعني أن تلغي المرأة عقلها أو رأيها أو شخصيتها؛ فالحياة الزوجية تقوم كذلك على المودة والرحمة والتشاور والاحترام المتبادل.
القوامة مسؤولية قبل أن تكون مكانة، والطاعة بالمعروف حق في إطار منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات. والزوج المسؤول لا يستمد رجولته من السيطرة أو الإهانة، كما أن الزوجة لا تحتاج إلى إثبات قوتها بإلغاء دور زوجها.
والأبناء أيضًا يحتاجون إلى أن يروا أمامهم أبًا مسؤولًا وأمًا شريكة، لا طرفين يخوضان معركة مستمرة لإثبات من يملك السلطة.
في النهاية، الزواج ليس مباراة يفوز فيها طرف ويخضع الآخر، وإنما شراكة تقوم على المودة والرحمة والاحترام والتشاور، مع أداء كل طرف لحقوقه وواجباته بالمعروف.
والحديث عن طاعة الزوج ينبغي ألا يتحول إلى دعوة للسيطرة، كما لا ينبغي أن يتحول الحديث عن الشراكة إلى إنكار للحقوق والواجبات التي قررها الشرع. التوازن هو الأصل، والغاية في النهاية هي بناء أسرة يسودها الأمان والرحمة والاستقرار.
