عقدت اللجنة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بآسفي دورتها العادية، في محطة تنظيمية وسياسية استحضرت رهانات المرحلة المقبلة، وركزت على تعزيز الجاهزية التنظيمية والانتخابية، والتواصل مع المواطنين، والدفاع عن نزاهة العملية الانتخابية وصون إرادة الناخبين.
وشكلت الدورة مناسبة لتوجيه جملة من الرسائل إلى مناضلي الحزب ومناضلاته، وإلى الرأي العام المحلي والوطني، عنوانها الأبرز أن المرحلة المقبلة تستوجب الاستعداد الجاد، واليقظة السياسية والتنظيمية، واستعادة الثقة في العمل السياسي، والانتصار لإرادة المواطنين.
حماية أصوات المواطنين.. أولوية المرحلة
وأكدت قيادة الحزب بإقليم آسفي أن حماية إرادة المواطنين ستظل في صلب عمل الحزب خلال الاستحقاقات المقبلة، مشددة على أن أصوات الناخبين يجب أن تكون هي المحدد الحقيقي للنتائج الانتخابية.
وفي هذا السياق، أعلنت القيادة الإقليمية استعدادها لتعبئة مناضلي ومناضلات الحزب، عبر مختلف الكتابات المحلية، للقيام بدورهم في مواكبة العملية الانتخابية وتغطية مكاتب التصويت، والحرص على أن تعكس النتائج الاختيار الحقيقي للمواطنين.
وشددت الرسالة الموجهة خلال الدورة على أن الحزب لا ينظر إلى الانتخابات باعتبارها مجرد وسيلة للحصول على المقاعد، وإنما يعتبر أن المعيار الأساس هو احترام إرادة المواطنين، وأن أي محاولة للتشويش على هذه الإرادة أو التأثير فيها ينبغي مواجهتها بالوسائل القانونية المتاحة.
ويأتي هذا الموقف، بحسب ما تم التعبير عنه خلال الدورة، في سياق استخلاص الدروس من التجارب الانتخابية السابقة، والتأكيد على أن الاستحقاقات المقبلة تستوجب مستوى أعلى من اليقظة والاستعداد والتفاعل.
جاهزية تنظيمية للاستحقاقات المقبلة
ولم تغفل الدورة الجانب التنظيمي، حيث جرى التأكيد على أن الكتابة الإقليمية والكتابات المحلية مطالبة بأن تكون في مستوى المرحلة المقبلة، وأن تستعد لها بشكل مبكر ومنظم.
وتراهن قيادة الحزب على تعبئة مختلف أعضائه ومناضليه ومناضلاته، وعلى تقوية حضور الهيئات المحلية، بما يسمح بخوض الاستحقاقات المقبلة بأدوات تنظيمية أكثر جاهزية وفعالية.
كما تم التطرق إلى الخطوط العريضة للعملية الانتخابية والبرنامج الانتخابي، مع الإشارة إلى أن البرنامج سيتم الإعلان عنه رسمياً في وقت لاحق.
بث الأمل والثقة في نفوس المواطنين
وفي بعدها السياسي، حملت الدورة رسالة تتجاوز الاستعداد الانتخابي إلى إعادة بناء الأمل والثقة في العمل السياسي، في ظل ما يصفه الحزب بحالة من الترهل والارتباك التي تطبع أداء الحكومة.
ويرى الحزب أن المواطن المغربي يجد نفسه أمام مشهد حكومي أثقلته الخلافات والتجاذبات، ووصل بعضها إلى مستوى التراشق الإعلامي بين مكونات الأغلبية نفسها، بما يطرح، من وجهة نظره، أسئلة جدية حول الانسجام الحكومي ونجاعة تدبير الشأن العام.
وفي قراءة الحزب للمرحلة، أصبح تضارب المصالح واحداً من أبرز العناوين التي تستدعي النقاش العمومي، إلى جانب قضايا الريع والحكامة وتداخل المصالح، وهي ملفات يقول الحزب إن المعارضة البرلمانية، ولاسيما مجموعته النيابية، عملت على إثارتها وكشف مظاهرها للرأي العام من خلال الممارسة الرقابية داخل المؤسسة التشريعية.
انتقاد للسياسات الحكومية والدفاع عن المكتسبات
كما تأتي هذه الدينامية في سياق انتقاد الحزب لما يعتبره توجهاً حكومياً يهدد عدداً من المكتسبات الاجتماعية والديمقراطية والحقوقية.
ويرى الحزب أن بعض الاختيارات والتشريعات والسياسات العمومية المعتمدة خلال المرحلة الحالية لا تستجيب، في تقديره، بما يكفي لانتظارات المواطن المغربي، بل قد تزيد من حدة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تواجه فيه شرائح واسعة من المجتمع ضغوطاً متزايدة على مستوى المعيشة والقدرة الشرائية.
ومن هذا المنطلق، يضع الحزب الدفاع عن العدالة الاجتماعية، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وصيانة المكتسبات الديمقراطية والحقوقية ضمن العناوين التي يريد أن يجعل منها جزءاً من خطابه خلال المرحلة المقبلة.
وتعتبر المجموعة النيابية للحزب أن وظيفتها في المعارضة لا تقتصر على تسجيل المواقف، وإنما تشمل ممارسة الرقابة البرلمانية وكشف ما تعتبره اختلالات في التدبير العمومي، وإثارة ملفات الريع وتضارب المصالح والحكامة أمام الرأي العام والمؤسسات المختصة.
من انتقاد الواقع إلى تقديم البديل
غير أن الرسالة التي حملتها الدورة لا تقف، وفق هذا التصور، عند حدود انتقاد الحكومة وأدائها، وإنما تتجه نحو تقديم بديل سياسي وبرنامجي.
فالحزب يسعى إلى تحويل حالة القلق والإحباط التي يشعر بها جزء من المواطنين إلى فرصة لاستعادة الثقة في إمكانية التغيير عبر المؤسسات، وعبر المشاركة السياسية والانتخابية، وعبر جعل صوت المواطن حاسماً في تحديد اتجاهات المستقبل.
ومن هنا تبرز أهمية الإعداد للبرنامج الانتخابي، باعتباره تعبيراً عن تصور سياسي واقتصادي واجتماعي يريد الحزب أن يقدمه للمواطنين خلال المرحلة المقبلة.
آسفي.. تعبئة محلية لمرحلة جديدة
وعلى المستوى الإقليمي، تعكس أشغال اللجنة الإقليمية رغبة في جعل آسفي إحدى ساحات الحضور السياسي والتنظيمي الفاعل للحزب، من خلال تقوية الكتابات المحلية وتعزيز التواصل مع المواطنين والاستعداد المبكر للاستحقاقات.
فالرسالة الموجهة إلى مناضلي الحزب واضحة: لا مجال للانتظار أو التراخي، بل إن المرحلة تقتضي الحضور الميداني، والتأطير، والإنصات، والتواصل، والاستعداد لكل مراحل العملية الانتخابية.
كما أن الرهان، بحسب ما أكدته قيادة الحزب، لا ينحصر في تحقيق نتيجة انتخابية، وإنما في ضمان أن تكون صناديق الاقتراع تعبيراً حقيقياً عن اختيارات المواطنين.
استعادة الثقة تبدأ من المواطن
وفي المحصلة، تبدو الدورة العادية للجنة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بآسفي محطة لإعادة ترتيب الأوراق استعداداً لمرحلة انتخابية وسياسية جديدة.
وبين الدفاع عن نزاهة الانتخابات، وحماية أصوات المواطنين، والجاهزية التنظيمية، وانتقاد أداء الحكومة، والدفاع عن المكتسبات الديمقراطية والحقوقية، والسعي إلى تقديم بدائل سياسية وبرامجية، يحاول الحزب صياغة خطاب يراهن على استعادة الثقة في العمل السياسي.
وإذا كان الاستحقاق الانتخابي المقبل سيضع مختلف القوى السياسية أمام امتحان جديد، فإن الرسالة التي خرجت بها اللجنة الإقليمية بآسفي تقوم على أن المواطن هو محور العملية السياسية، وصوته هو الفيصل، وأن استعادة الأمل لا يمكن أن تتم إلا عبر احترام إرادته، والإنصات إلى انتظاراته، وتقديم إجابات سياسية واقعية وقابلة للتنفيذ.
