تنتمي الوزيرة الموريتانية السابقة الناها بنت هارون ولد احمد ولدباب ولد الشيخ سيديا إلى أسرة “أهل الشيخ سيديا”، تلك الدوحة العلمية والروحية التي تشرّبت في عمق التاريخ الموريتاني، وتفرّعت في فضاء بوتلميت بولاية الترارزة، حتى غدت جزءًا من البنية الرمزية للعلم والوجاهة في الذاكرة الوطنية، حيث يتجاور العلم والسلوك الاجتماعي في نسقٍ واحدٍ من الامتداد والتأثير، ويصعب فيه فصلُ التاريخ عن أثره في الحاضر.
وفي سياق هذا الامتداد المتجذر، تتبدّى ملامح أسرةٍ ارتبطت بالعلم والقيادة الروحية، كان في مقدمة رموزها الشيخ سيديا الكبير، بوصفه أحد أعمدة التكوين العلمي والإصلاحي في المنطقة. غير أن هذا الامتداد لا يتوقف عند حدود الرموز المؤسسة، بل يتشعّب في شخصياتٍ أخرى ظلت حاضرة في التخوم بين التاريخ والذاكرة، ومن بينها باب ولد الشيخ سيديا، الذي لم تستقر صورته في سجل واحد، بقدر ما توزعت بين روايات التاريخ المكتوب وطبقات الذاكرة الشفوية، حيث تتداخل الوقائع بما يُروى عنها، وتتشكل الدلالة من هذا التوتر الخفي بين المصدرين.
ومن هذا التداخل بين التوثيق والمشافهة، تتواتر إشاراتٌ إلى مرحلة من التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها البلاد، حيث يُنقل أن والده كان من الأصوات التي عبّرت عن رفض التعامل مع الاستعمار، مستنهضًا الوعي الجمعي عبر خطاب شعري مكثّف يقول فيه:
حماة الدين إن الدين صارا *** أسيرًا للصوص وللنصارى
وفي مستوى آخر من السرد التاريخي الشفوي، تُستحضر روايات مرتبطة بما عُرف ب «مؤتمر تندوجه»، في لحظة سياسية واجتماعية معقدة اجتمع فيها عدد من أمراء البيظان، حيث لا تنفصل الوقائع الكبرى عن التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية. وترد ضمن هذا السياق حادثة ذات طابع إنساني، تُروى فيها قصة امرأة استغاثت بعد أن سُلبت عنزتها، وهي كل ما تملك، فتقدم باب ولد الشيخ سيديا في محاولة لاستعادة الحق عبر الوساطة، غير أن تداخل الظروف الاجتماعية والسياسية آنذاك جعل الواقعة تتجاوز بعدها الفردي إلى دلالة أوسع على هشاشة السياق وتعقّد بنيته.
وفي كل الأحوال، تبقى شخصية باب ولد الشيخ سيديا جزءًا من تاريخ اجتماعي وسياسي متداخل، يستدعي قراءةً هادئةً ومتوازنةً بعيدًا عن التبسيط أو الأحكام المطلقة.

