عثمان عليات الشيخ عيلة واحداً من الأسماء البارزة التي بصمت مسارها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، سواء من خلال العمل العسكري، أو عبر حضوره السياسي والجماعي، أو من خلال مساهماته الاجتماعية والإنسانية داخل قبائل آيتوسى بصفة خاصة، وفي الصحراء المغربية بصفة عامة. فهو من الرجال الذين جمعوا بين روح الوطنية، وخبرة الميدان، وحكمة التدبير، وظل اسمه مرتبطاً بخدمة الوطن والدفاع عن قضايا المواطنين في مختلف المواقع التي تقلدها.
وُلد سنة 1955 بمنطقة الحمادة، وترعرع في كنف أسرة أهل مبارك مولود، وهي من الأسر المعروفة داخل قبيلة آيتوسى بما عُرفت به من قيم الأصالة والكرم والتشبث بثوابت الوطن. وقد نشأ في بيئة صحراوية محافظة غرست فيه منذ الصغر معاني الشهامة والوفاء والانضباط، وهي القيم التي سترافقه طيلة مساره الحياتي والمهني.
وفي سنة 1974، وفي عز مرحلة كانت فيها المملكة المغربية بحاجة إلى سواعد أبنائها المخلصين للدفاع عن الوحدة الترابية، انخرط في صفوف القوات المسلحة الملكية، مؤمناً بواجبه الوطني، ومتشبعاً بروح التضحية والفداء. وخلال سنوات خدمته العسكرية، شارك في عدد من المهام والمعارك دفاعاً عن الوطن، إلى أن أصيب بجراح خلال إحدى المواجهات، الأمر الذي أدى إلى إحالته على التقاعد بسبب الإصابة في إطار “الريفورم”، بعد أن أدى واجبه الوطني بكل شرف واستحقاق.
ورغم صعوبة المرحلة، لم يتوقف عطاؤه، بل انتقل إلى ميدان التجارة، حيث اشتغل فيها إلى حدود سنة 1990، واستطاع بفضل جديته وحنكته أن يكوّن تجربة مهمة، وأن يحافظ على حضوره القوي داخل المجتمع المحلي، مستفيداً من رصيد الاحترام والثقة الذي راكمه خلال مسيرته العسكرية والاجتماعية.
ومع بداية التسعينيات، دخل السيد عثمان عليات غمار العمل السياسي والجماعي، حيث شارك في الانتخابات التشريعية لسنة 1992، قبل أن يُنتخب رئيساً للمجلس البلدي لمدينة الزاك، ليبدأ بذلك مرحلة جديدة من العمل العمومي القائم على خدمة الساكنة والدفاع عن مصالح المنطقة. وقد استطاع خلال هذه المرحلة أن يفرض حضوره بفضل قربه من المواطنين وحرصه على تتبع مختلف الملفات التنموية والاجتماعية.
وفي سنة 1997، انتُخب عضوا للمجلس الإقليمي لآسا الزاك، وهو المنصب الذي أبان فيه عن كفاءة كبيرة في الترافع و الدفاع عن اقليم آسا الزاك
كما جُددت الثقة فيه سنة 2000، حيث تم انتخابه مرة ثانية رئيساً للمجلس البلدي لمدينة الزاك لولاية ثانية، إلى جانب رئاسته للمجلس الإقليمي لآسا الزاك، وهو ما يعكس حجم الثقة التي كان يحظى بها لدى الساكنة والفاعلين المحليين.
أما سنة 2002، فقد شهدت محطة مهمة في مساره السياسي، بعدما تم انتخابه نائباً برلمانياً، ليمثل الساكنة تحت قبة البرلمان، وينقل انشغالات المواطنين وقضايا الأقاليم الجنوبية إلى المؤسسة التشريعية، مستفيداً من تجربته الميدانية الطويلة ومعرفته الدقيقة بخصوصيات المنطقة.
وفي سنة 2003، واصل حضوره السياسي والإداري، حيث تولى رئاسة المجلس البلدي للزاك، وعضوية المجلس الإقليمي كنائب للرئيس، كما انتُخب عضواً بالمجلس الجهوي لجهة كلميم السمارة آنذاك، وشغل منصب نائب الرئيس، إضافة إلى عضويته بالغرفة الفلاحية، حيث ساهم في الدفاع عن قضايا الفلاحين والكسابة والمهنيين بالمنطقة.
و في سنة 2006،تم تعيينه عضواً بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث تم انتخابه بعدها ليشغل منصب نائب الرئيس، وهو تكليف يعكس المكانة التي يحظى بها، والثقة المولوية التي نالها بالنظر إلى تجربته الطويلة وخبرته الكبيرة في قضايا الصحراء وشؤون القبائل الصحراوية.
وفي سنة 2007, تمت اعادة انتخابه نائباً برلمانيا عن اقليم اسا الزاك
وفي سنة 2009، عاد مرة أخرى إلى تدبير الشأن المحلي، حيث انتُخب رئيساً للمجلس البلدي لمدينة الزاك، وعضواً بالمجلس الإقليمي ، كما جُددت عضويته بالمجلس الجهوي لجهة كلميم السمارة، حيث شغل من جديد منصب نائب الرئيس، مواصلاً مساهمته في مختلف المشاريع التنموية والبرامج الجهوية.
وخلال سنة 2015، انتُخب عضواً بالمجلس الجهوي، و عضوا بالمجلس البلدي للزاك، مؤكداً بذلك استمرارية حضوره القوي في المشهد السياسي والجهوي، وثقة مختلف الفاعلين فيه باعتباره من الشخصيات التي راكمت تجربة كبيرة في التدبير المحلي والجهوي.
وفي سنة 2016، تم انتخابه مستشاراً برلمانياً، وهو المنصب الذي مكنه من مواصلة الدفاع عن قضايا الوطن والمواطنين من داخل المؤسسة التشريعية،
ولم تقتصر مساهمات السيد عثمان عليات على الجانب السياسي فقط، بل كان له حضور وازن داخل المجتمع المدني، وخاصة في إطار جمعية قدماء المحاربين وقدماء العسكريين، حيث تولى رئاسة الفرع المحلي مرتين، كما شغل منصب نائب الرئيس مرتين على الصعيد الوطني داخل الجمعية الوطنية لقدماء المحاربين وقدماء العسكريين، مدافعاً عن حقوق هذه الفئة، ومثمناً لتضحياتها الوطنية.
ويعتبر السيد عثمان عليات من الشخصيات الصحراوية التي تحظى باحترام واسع داخل قبائل آيتوسى، لما يتميز به من حكمة ورزانة وبعد نظر، إضافة إلى أسلوبه الهادئ في معالجة القضايا، وحرصه الدائم على تغليب المصلحة العامة وخدمة الوطن والمواطنين. كما يُعرف بوفائه لثوابت المملكة المغربية، ودفاعه المستمر عن الوحدة الترابية، ومشاركته الفاعلة في مختلف القضايا الوطنية.
لقد استطاع هذا الرجل، عبر عقود من العمل والعطاء، أن يترك بصمة واضحة في مختلف المجالات التي اشتغل بها، وأن يشكل نموذجاً للرجل الوطني الذي جمع بين خدمة الوطن في الميدان العسكري، وخدمة المواطنين في العمل السياسي والجماعي، والعمل الاجتماعي والإنساني.
وإذا كان لكل منطقة رجالها الذين يخلدهم التاريخ بمواقفهم وأعمالهم، فإن السيد عثمان عليات الشيخ عيلة يظل دون شك واحداً من الوجوه البارزة التي ساهمت في خدمة الأقاليم الجنوبية، وظلت وفية لقيم الوطنية والإخلاص والالتزام، وهي مسيرة تستحق كل التقدير والاحترام.
مع تحيات اخوكم الطيب ابيدار محارب سابق

