قال الدكتور محمد صالح، مدير المركز الأفريقي للأبحاث والدراسات والسياسات في إسطنبول، إن منطقة الساحل الأفريقي دخلت مرحلة وصفها بـ”الخطيرة” مع تصاعد وتيرة الهجمات المسلحة واتساع نطاقها الجغرافي، مؤكدا أن الجماعات المسلحة باتت تنسق عملياتها عبر الحدود بشكل يفوق القدرات التقليدية للدول في المنطقة.
وأوضح، خلال مداخلة على قناة TTV أمس الخميس، أن العمليات التي شهدتها مالي أواخر أبريل الماضي أظهرت تطورا في القدرات الاستخبارية والميدانية للجماعات المسلحة، معتبرا أن هذه التنظيمات انتقلت من العمل المحلي إلى اعتماد استراتيجيات إقليمية عابرة للحدود.
وحذر من تداعيات إنسانية متفاقمة في منطقة تعاني أصلا من هشاشة اقتصادية ومناخية، مشيرا إلى أن استمرار العنف قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة وتدهور الأمن الغذائي، بما يفتح المجال أمام مزيد من التوترات الاجتماعية وتنامي عمليات التجنيد داخل الجماعات المسلحة.
واعتبر أن المقاربة العسكرية التي تعتمدها السلطات في مالي، بدعم من قوات روسية، لم تحقق نتائج حاسمة، مضيفا أن الحلول الأمنية وحدها ساهمت في تعقيد الأوضاع وزيادة أعداد الضحايا والنازحين.
وأشار إلى وجود تقاطع ميداني بين بعض الحركات المسلحة في شمال مالي والجماعات الجهادية، موضحا أن هذا التقارب يرتبط برفض مشترك لسياسات المجلس العسكري في باماكو، وليس بوحدة فكرية أو أيديولوجية.
وقال إن الجماعات المسلحة بدأت تنفيذ ما وصفه باستراتيجية “خنق المدن الكبرى” عبر استهداف خطوط الإمداد وعزل مراكز السلطة، محذرا من احتمال تراجع السيطرة الحكومية في حال استمرار الأزمة دون معالجة سياسية.
وانتقد الاعتماد على القوى الأجنبية في إدارة الصراع، معتبرا أن التدخلات الخارجية ساهمت في تعميق الأزمة، وداعيا إلى العودة للحلول السياسية والحوار لمعالجة جذور النزاع.
كما أبدى أسفه لتدهور العلاقات بين مالي والجزائر، مشيرا إلى أن التوتر القائم أضعف فرص الوساطة الإقليمية، رغم الدور الذي لعبته الجزائر سابقا في تسوية أزمات المنطقة.
ودعا منظمة “إيكواس” والاتحاد الأفريقي إلى استعادة دورهما في معالجة أزمات الساحل، محذرا من أن تداعيات الوضع الأمني في مالي قد تمتد إلى دول غرب أفريقيا وشمال القارة.
على ضرورة اضطلاع الأمم المتحدة بدور أكبر في الدفع نحو تسوية سياسية، معتبرا أن المقاربات الدولية الحالية لم تنجح في الحد من التوترات أو وقف تمدد الجماعات المسلحة في المنطقة.

