العيرج ابراهيم:
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية في مملكتنا الشريفة، بدأت تلك الكائنات السياسوية الاسترزاقية في الاستيقاظ من سبات عميق دام سنوات، لتنفض الغبار عن ربطات عنقها وتعيد تشغيل هواتفها التي ظلت “خارج التغطية” طوال الولاية الانتدابية. إنهم “تجار الأزمات” الذين لا يعرفون المواطن إلا حين يقترب موعد الصندوق، يوزعون الابتسامات المصطنعة والوعود الوردية يميناً وشمالاً، مراهنين على ذاكرة قصيرة المدى وعلى قدرة “القفة” الموسمية أو الكلمات المعسولة في محو سنوات من التهميش والغياب الممنهج.
إن هؤلاء ليسوا رجال دولة يحملون همّ الوطن، بل هم ممتهنو استرزاق تخصصوا في المتاجرة بآمال البسطاء، يختفون في المحن ويظهرون في المغانم، وأينما وجدت مصلحتهم الشخصية تجدهم في الصفوف الأولى. إن إعطاء صوتك لهؤلاء المرتزقة ليس مجرد اختيار عابر، بل هو بمثابة منح “شيك على بياض” لمن سيستغل منصبك لخدمة مآربه الخاصة وتنمية ثروته على حساب تنمية دائرتك ووطنك، وإعادة انتخاب هؤلاء الفاشلين هو في الحقيقة حكم بالإعدام على مستقبل منطقتك لخمس أو ست سنوات أخرى من الركود والانتظار القاتل.
علينا اليوم أن نميز بوعي بين المناضل الحقيقي الذي تجد أثره في الميدان طوال السنة ويتواصل بصدق ووضوح، وبين “كائن الموسم” الذي يظهر فقط مع اقتراب الاقتراع معتمداً على المال السياسي أو الوجاهة القبلية الزائفة. إن “السبات السياسي” الذي استفاقوا منه اليوم ليس صحوة ضمير، بل هو بحث عن “غنيمة” جديدة، فكن أنت السد المنيع أمام زحفهم؛ صوتك هو أمانتك وسلاحك الوحيد للتغيير، فلا تسلمه لمن خذلك سابقاً ولم يلتفت لأوجاعك حين كنت في أمس الحاجة إليه. تذكر دائماً أن الكرامة لا تُباع، والمستقبل لا يُهدى للمسترزقين، والوعي هو الخطوة الأولى لقطع الطريق على المفسدين.

