بنبرة تحدي عالية قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف : في يوم من الأيام كانت بعض الدول تمتنع عن بيع وقود الطائرات لإيران، ليس فقط كإجراء اقتصادي، لكن كوسيلة ضغط وإذلال ومحاولة لكسر إرادة الشعب الإيراني وإجباره على الخضوع.
لكن الرسالة الأهم في كلام عارف لم تكن عن الماضي فقط، بل عن الحاضر أيضًا. الرجل بيقول ببساطة إن نفس الجهات التي كانت تراهن على خنق إيران بالعقوبات، أصبحت اليوم تجلس معها على طاولة التفاوض، ليس من باب المجاملة، ولا من باب الود، ولكن لأنها تحتاج إلى ضمان استمرار شرايين الطاقة التي تعتمد عليها اقتصادات وأسواق ودول كاملة.
كانوا يراهنون على كسر إيران.. فإذا بإيران تتحول إلى رقم صعب
الفكرة التي أراد عارف إيصالها واضحة جدًا: العقوبات التي وُضعت لخنق إيران لم تنجح في تحويلها إلى دولة عاجزة، بل دفعتها إلى بناء قدرة أكبر على الصمود، وإلى البحث عن بدائل، وإلى تثبيت حضورها في ملفات حساسة، على رأسها ملف الطاقة.
زمان، بحسب تعبيره، كانوا يتعاملون مع إيران باعتبارها دولة يمكن إخضاعها بمنع الوقود، وتعطيل الطائرات، وتشديد الخناق المالي والتجاري. أما اليوم، فالصورة التي يحاول عارف رسمها مختلفة تمامًا: إيران لم تعد فقط دولة تقاوم العقوبات، بل أصبحت طرفًا لا يمكن تجاهله في معادلة الطاقة الإقليمية والدولية.
“ثمرة الصمود”.. العبارة التي تحمل الرسالة كلها
عارف اختصر المشهد في جملة لافتة حين قال إن ما يحدث اليوم هو ثمرة الصمود. يعني من وجهة نظره، الصمود لم يكن مجرد شعار سياسي، لكنه تحول إلى نتيجة عملية. دولة كانت تُحاصر وتُمنع عنها الاحتياجات الأساسية، أصبحت الآن تُفاوض على احتياجات يحتاجها الآخرون.
وهنا تأتي الجملة الأبرز في التصريح: إيران انتقلت من مرحلة “قابلية الخضوع للعقوبات” إلى مرحلة “المرجعية في تأمين احتياجات العالم”. وهي جملة تحمل تحديًا سياسيًا مباشرًا، لأنها تقول إن العقوبات لم تعد سلاحًا مضمون النتائج كما كان يتخيل البعض، وإن الدول التي صمدت أمام الضغط الطويل قد تتحول مع الوقت إلى أوراق قوة في ملفات لا يستطيع العالم الاستغناء عنها.
الرسالة ليست اقتصادية فقط.. بل سياسية بامتياز
الكلام عن وقود الطائرات والطاقة ليس مجرد كلام اقتصادي. في السياسة، الطاقة دائمًا ورقة نفوذ، ومن يملك القدرة على التأثير في إمداداتها أو ضمان استمرارها يصبح حاضرًا بقوة على طاولة القرار.
تصريح عارف يحمل تلقيحًا واضحًا على خصوم إيران: أنتم حاولتم استخدام الاحتياج كسلاح ضدنا، واليوم أصبحتم أنتم من تبحثون عن الضمانات. أنتم ظننتم أن الحصار سيجعل إيران تركع، فإذا بالصمود يحولها إلى طرف تفاوضي لا يمكن القفز فوقه.

