أحيلت، اليوم الاثنين، النائبتان البرلمانيتان قامو عاشور ومريم بنت الشيخ إلى النيابة العامة، وذلك بعد نحو أسبوعين من توقيفهما على خلفية بث مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الشرطة أغلقت قصر العدل وفرضت حراسة ومنعت الصحفيين و المتضامنين من الدخول.
وكانت الأجهزة الأمنية قد أوقفت النائبتين في وقت سابق، إحداهما من داخل منزلها بمقاطعة عرفات بولاية نواكشوط الجنوبية، عقب بث مباشر أمام مفوضية مكافحة الجرائم السيبرانية، تضمن عبارات وصفت بأنها مسيئة، فيما جرى توقيف النائبة الثانية من منزلها أيضاً، على خلفية محتوى مماثل تم تداوله عبر مواقع التواصل.
وفي بيان سابق، أوضحت النيابة العامة أن الأفعال المنسوبة إلى المعنيتين تعد في حالة تلبس قانوني، نظراً لوقوعها في إطار علني، وهو ما يتيح، وفق البيان، مباشرة إجراءات المتابعة رغم الحصانة البرلمانية باعتبارها استثناءً دستورياً.
وأضاف البيان أن هذا التكييف القانوني يستند إلى المادة 50 من الدستور والمادة 85 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية، مشيراً إلى الشروع في إجراءات المتابعة، ومؤكداً في الوقت ذاته أن مبدأ سيادة القانون يطبق على الجميع دون استثناء.
يُذكر أن النائبتين تنشطان ضمن حركة (إيرا) التي يقودها بيرام الداه اعبيد، وقد دخلتا البرلمان عبر الترشح من خلال حزب الصواب..
ويرى نشطاء معارضين لنظام الغزواني أن انه تم اختطاف النائبتين في خرق للقانون و الحصانة البرلمانية، وتم سجنهن بتوجيه تهم أخري لهن، والغريب إيداع الطفل بيرام محمد جوج كذلك هذا الرضيع ذو الأربعة أشهر وقد تم توقيفه قبل إتمام شهره الرابع.
في خضم هذا الجدل الحقوقي كتب الأستاذ الخبير القانوني لكورمو عبدول:
في أي الحالات يبرَّر تطبيق حالة التلبس على النواب ورفع حصانتهم البرلمانية في جرائم النشر؟
ليس نشر أو تداول تصريحات يُدّعى أنها تشكل سبّاً أو قذفاً على وسائل التواصل الاجتماعي، في حد ذاته، ما يشكّل حالة تلبس تبرّر اعتقال النواب دون سلوك مسطرة رفع الحصانة البرلمانية.
فحالة التلبس تُحدَّد في اللحظة الأصلية التي يقع فيها الفعل: عندما يكون النائب بصدد الإدلاء بتصريحاته عبر الإذاعة أو التلفزيون أو على شبكة اجتماعية، وتتدخل قوات الأمن لإيقاف ذلك، كما لو كان الأمر يحدث مباشرة.
أما بمجرد أن يتم تسجيل تلك التصريحات، فإن النائب لا يكون بصدد ارتكاب الجريمة المفترضة. وبالتالي تنتفي حالة التلبس.
إن استمرار تداول تلك التصريحات وانتشارها اللاحق، مهما كان دائماً، يخضع للنظام العادي للجرائم، ولا يدخل ضمن نظام التلبس.
وبناءً على ذلك، فإن المسطرة المنصوص عليها في الدستور وفي النظام الداخلي للجمعية الوطنية هي وحدها الواجبة التطبيق، بحسب ما إذا كانت التصريحات قد صدرت أثناء الدورات البرلمانية أو خارجها.
وأي إجراء آخر يتم بموجبه وضع النواب في حالة اعتقال يُعد باطلاً ولاغياً، ويشكّل تعدّياً جسيماً، يزداد خطورة بالنظر إلى طبيعة الحماية المعززة التي يتمتع بها النائب.
ولا تكون لأي جهة قضائية صلاحية خارج إطار إعادة تطبيق القانون الساري، وبالأحرى لا يمكن إصدار أي حكم بالإدانة ضد النواب المعنيين.

