أكد الأستاذ عبد الهادي بوصبيع، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون، أن تطوير المشاركة السياسية للنساء بالمغرب يظل مرتبطًا بشكل وثيق بتعزيز مسار الانتقال الديمقراطي، ومحاربة مظاهر الفساد الانتخابي، إلى جانب إصلاح الاختلالات البنيوية داخل الأحزاب السياسية.
وأوضح بوصبيع، خلال مداخلة له قبل قليل في لقاء تواصلي نسائي، أن أي تراجع في المسار الديمقراطي ينعكس سلبًا على حضور النساء في الحياة السياسية، مشددًا على أن مشاركة النساء في مواقع القرار تساهم بشكل مباشر في تحسين أوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية، وتدعم التنمية الشاملة.
وسجل المتحدث أن المشاركة النسائية عرفت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، غير أنها لا تزال دون مستوى الطموحات، ولا تعكس الوزن الحقيقي للنساء داخل الكتلة الناخبة، حيث تشارك النساء بكثافة في عمليات التصويت، مقابل حضور محدود في المؤسسات المنتخبة ومواقع المسؤولية، خاصة على مستوى رئاسة الجماعات الترابية.
وأشار الكاتب الجهوي إلى وجود تباين واضح بين نسب المشاركة النسائية في مختلف المؤسسات، مبرزًا أن بعض المجالس المنتخبة تقترب من تحقيق الأهداف المسطرة، في حين لا تزال مؤسسات أخرى بعيدة عن بلوغ النسب المرجوة، رغم اعتماد آليات قانونية مثل نظام الكوطا.
وعزا بوصبيع هذا الوضع إلى جملة من الإكراهات، في مقدمتها استمرار الفساد الانتخابي وهيمنة المال في العملية السياسية، ما يضعف تكافؤ الفرص أمام النساء، خاصة في ظل الهشاشة الاقتصادية التي تعاني منها فئات واسعة منهن. كما أشار إلى تأثير العنف السياسي والتضييق على الحريات العامة، إضافة إلى ضعف الديمقراطية الداخلية داخل بعض الأحزاب وهيمنة الأعيان، مما يؤدي أحيانًا إلى توظيف آلية الكوطا بشكل غير عادل.
ولم يغفل المتحدث الإشارة إلى بعض العوامل الإيجابية التي ساهمت في تحسن المشاركة النسائية، من قبيل تعميم التعليم، والتنصيص الدستوري على مبدأ المناصفة، وإحداث آليات مؤسساتية لدعم المساواة، غير أنه اعتبر أن هذا التطور لا يزال في معظمه كميًا ولم يرتق بعد إلى مستوى التأثير النوعي في صناعة القرار.
وفي هذا السياق، دعا بوصبيع إلى ضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتعزيز المشاركة النسائية، من بينها إصلاح المنظومة الانتخابية بما يحد من الفساد، وتوسيع هامش الحريات العامة، وتقوية الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، إلى جانب تمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا، بما يضمن حضورًا فعّالًا ومؤثرًا في مختلف مواقع القرار.
وأكد بوصبيع على أن النهوض بالمشاركة السياسية للنساء مسؤولية مشتركة بين الدولة والأحزاب والمجتمع، مشددًا على أهمية الانتقال من مشاركة عددية إلى مشاركة نوعية قادرة على الإسهام الحقيقي في تدبير الشأن العام.

