عبد الباري عطوان
بعد أربعة أيام من اعلان الرئيس الأمريكي بكل فخر، وغطرسة، عن تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين، يأتي الرد الإيراني سريعا، وميدانيا، بإسقاط ثلاث طائرات مقاتلة، الأولى من نوع شبح “اف 35” التي تزيد قيمتها عن 150 مليون دولار، والثانية “اف 15” المقاتلة القاذفة التي لا تقل قيمتها عن 100 مليون دولار، والثالثة “A10” وهي قاذفة تزيد قيمتها عن 30 مليون دولار.
اسقاط هذه الطائرات الثلاث في غضون 36 ساعة، وقبلها اسقاط طائرتي تمويل للمقاتلات في الجو، وتدمير طائرة “اواكس” الانذارية المزودة بأهم أجهزة الرصد الالكترونية التي ترصد طائرات وصواريخ على بعد 400 كيلومترا، كانت رابضة في قاعدة الأمير سلطان السعودية، وتصل قيمتها حوالي 600 مليون دولار للواحدة، هذا الاسقاط، ولهذا العدد من الطائرات في اقل من 35 يوما من بدء العدوان الإسرائيلي الأمريكي، يعني ان القوات المسلحة الإيرانية تملك رادارات متقدمة جدا، ومنظومات دفاع جوي صاروخية حديثة جدا، شكلت صدمة قوية للقيادتين الامريكية والإسرائيلية اللتين بنتا حساباتهما على عدم امتلاك ايران لها، وخاصة صواريخ روسية من طرازي “اس 300” وربما “اس 400″، علاوة على الصواريخ الإيرانية المصنعة محليا من نوع “خرداد 15” المضادة للطائرات، وهناك تقارير غير مؤكدة تتحدث عن أجهزة رصد صينية متطورة جدا باتت في حوزة الحرس الثوري الإيراني، مثلما تتحدث عن أسلحة أخرى سرية لم يحن الوقت لاستخدامها.
***
أهمية هذه الإنجازات الدفاعية العسكرية تؤكد بداية النهاية للتفوق الجوي الأمريكي الإسرائيلي، وسد ثغرة كبيرة في حائط الصد الجوي الإيراني، واسدال الستار على اسطورة طائرة الشبح “اف 35” التي تعتبر “مفخرة” الصناعات العسكرية الامريكية ودرة تاجها، وتشكل حالة رعب، واحباط لمعظم، ان لم يكن كل المضادات الدولية في العالم، لانه يصعب رصدها من قبل الرادارات، وبالتالي اسقاطها.
التطور الأبرز في اليومين الاخيرين من الحرب الإيرانية، وربما الأهم أيضا، يتمثل في احتمال اسر الحرس الثوري الإيراني لاحد قائدي القاذفة الامريكية “اف 15” التي جرى اسقاطها امس، بعد قفزه بالمظلة، بعد ضرب طائرته بالصواريخ في مقتل فهذا يعني فتح بنك رهائن إيراني في مكان آمن تحت الأرض مما يشكل صدمة كبرى للرئيس ترامب وادارته، ويضعف موقفه القيادي والتفاوضي، ويصعّد من الغضب الشعبي الأمريكي الكاره له، والمطالب بوقف الحرب الإيرانية فورا، باعتبارها حربا إسرائيلية غير قانونية، وغياب أي خطة متكاملة لها، وعدم تحقيق أي من أهدافها، وخاصة اسقاط النظام الإيراني، وغياب أي تفكير بكيفية انهائها، وتقليص خسائرها.
القيادة الإيرانية اذا صحت الانباء الأولية حول احتمال اسر الطيار المذكور آنفا، باتت تملك ورقة ضغط تفاوضية ثمينة جدا لا تقدر بثمن، ولأنه لا يوجد أي رهائن إيرانيين لدى طرفي العدوان، الإسرائيلي والامريكي، فلا نستبعد ان يكون احد ابرز أوراق المساومة الإيرانية الافراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي خطفته وزوجته وحدة “دلتا” النخبوية في الجيش الأمريكي في عملية استعراضية إرهابية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تورط إسرائيليا في هذه الحرب التي ترتفع خسائرها، ماديا ومعنويا، يوما بعد يوم، فها هو جيشه يتمرد عليه، ويرفض اطاعة أوامره، فيلجأ الى إجراءات الطرد لقاداته، وأبرزهم رئيس هيئة اركان هذا الجيش واثنين من كبار الجنرالات من أبرز مساعديه، مخترقا بذلك القاعدة العسكرية الاقدم في التاريخ التي توصي القادة بعدم تغيير احصنتهم في ذروة المعركة، احتجاجا على ديكتاتوريته، والرضوخ لإملاءات بنيامين نتنياهو ورئيس اركان جيشه ايال زامير، ووزير حربه يسرائيل كاتس الأكثر صهيونية من الاثنين واصبح دميه في ايديهما.
***
القيادة الإيرانية صاحبة النفس الطويل، والصبر الأسطوري الأطول، باتت على حافة تحقيق النصر التاريخي بهزيمة العدوان، وافشال كل مخططاته، والأهم من ذلك فضّ العذرية الأمنية والعسكرية لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وقصف وتدمير مدنه الكبرى المحتلة مثل تل ابيب، وحيفا، وعكا، وايلات وأخيرا ديمونة التي تعتبر الأكثر أمنا لوجود الاسلحة النووية في باطنها.
العد التنازلي لانهيار الإمبراطورية الامريكية ومحميتها الإسرائيلية قد بدأ، والفضل في هذا الإنجاز التاريخي سيُسجل في قائمة الشرف لمحور المقاومة بقيادة ايران.. والأيام بيننا.

