العيرج ابراهيم:
لم يكن إقصاء المنتخب المغربي أمام نظيره السنغالي مجرد خسارة رياضية عابرة تُطوى مع صافرة النهاية، بل تحوّل إلى حدث مثقل بالأسئلة، ومشحون بالتأويلات، ومفتوح على كواليس كثيرة راجت همسًا قبل أن تتسرّب علنًا إلى فضاء النقاش العام. مباراة كان يُفترض أن تُحسم فوق المستطيل الأخضر، لكنها امتدت خارجه لتُثير جدلًا واسعًا حول التحكيم، والاختيارات التقنية، والضغط النفسي، وحتى ما قيل إنه “لعب في الظل”.
من الناحية التقنية، دخل المنتخب المغربي المواجهة بثقة مشروعة، مدعومًا بسجل إيجابي وطموح جماهيري كبير. غير أن الأداء، رغم فتراته الجيدة، افتقد في لحظات حاسمة للنجاعة والتركيز، خاصة في الثلث الأخير من الملعب. في المقابل، لعب المنتخب السنغالي بواقعية مفرطة، معتمدًا على الصلابة البدنية والانضباط التكتيكي، وانتظار الهفوات بدل المغامرة غير المحسوبة.
لكن ما زاد من تعقيد المشهد، هو ما رافق المباراة من قرارات تحكيمية وُصفت من طرف المتابعين بـ”المثيرة للجدل”. حالات احتكاك داخل منطقة الجزاء، أخطاء مشكوك في تقديرها، وتفاوت في استخدام البطاقات، كلها عناصر غذّت شعورًا عامًا بأن الميزان لم يكن متكافئًا. في الكواليس، راج حديث عن احتجاجات غير رسمية، وعن امتعاض داخل الطاقم التقني من طريقة إدارة اللقاء، دون أن يصل ذلك إلى مستوى شكوى رسمية واضحة المعالم.
أما داخل غرف الملابس، فتحدثت بعض التسريبات عن ضغط نفسي كبير عاشه اللاعبون، بين ثقل التوقعات، وسرعة تلقي الهدف، وصعوبة العودة في النتيجة أمام منتخب يعرف كيف يغلق المساحات ويقتل الإيقاع. كما أُثير نقاش حول بعض الاختيارات البشرية والتبديلات المتأخرة، التي اعتبرها منتقدون غير منسجمة مع مجريات المباراة، فيما دافع عنها آخرون باعتبارها رهانات لم يُكتب لها النجاح.
وفي كواليس أوسع، لم يغب الحديث عن “حرب الأعصاب” التي سبقت المواجهة، من تصريحات إعلامية، وأجواء مشحونة، واستحضار تاريخ مواجهات سابقة، كلها عوامل ساهمت في رفع منسوب التوتر. بعض الأصوات ذهبت بعيدًا في التحليل، متحدثة عن تأثيرات غير مباشرة، وضغوط قارية، وصراع نفوذ داخل أروقة الكرة الإفريقية، بينما دعا عقلاء إلى التمييز بين ما هو واقعي وما يندرج في خانة تبرير الخسارة.
في المحصلة، يبقى إقصاء المنتخب المغربي أمام السنغال نتاج تداخل عوامل متعددة: أداء لم يبلغ ذروته في اللحظة الحاسمة، خصم عرف كيف يستثمر التفاصيل الصغيرة، وتحكيم زاد المشهد تعقيدًا، وكواليس غذّت الجدل أكثر مما قدّمت أجوبة. وبين مرارة الخروج وحرارة النقاش، يظل السؤال الأهم مطروحًا: كيف يتحول هذا الإقصاء إلى محطة للمراجعة والتصحيح، لا مجرد فصل آخر في كتاب الأعذار؟

