العيرج ابراهيم : ايت ملول
في مشهد يعكس غياب الاتزان في الخطاب الرياضي، خرج المدرب المصري بتصريحات متناقضة تجاه المغاربة، متنقلاً بين الإشادة حين تخدمه الظروف، والهجوم والتنكر عند تغيّر المعطيات. ازدواجية فجّة تطرح أكثر من علامة استفهام حول أخلاقيات المنافسة وحدود المسؤولية الإعلامية لمدرب يُفترض أن يكون قدوة داخل وخارج الملعب.
ففي عالم كرة القدم، حيث تُقاس العظمة ليس فقط بالنتائج بل أيضًا بالمواقف، تبرز بعض التصريحات لتكشف هشاشة الخطاب وازدواجية المعايير. هذا تمامًا ما وقع فيه المدرب المصري، الذي تنقّل في مواقفه تجاه المغاربة بين الإشادة المفرطة حين اقتضت المصلحة، والهجوم غير المبرر حين تغيّرت الظروف.
ففي لحظات بعينها، لم يتردد في الإشادة بالمغرب كرةً وجمهورًا وتنظيمًا، مستثمرًا لغة المجاملة و”الأخوة” و”الاحترام المتبادل”. لكن ما إن اختلّت الموازين، حتى انقلب الخطاب رأسًا على عقب، ليحلّ النكران محل الاعتراف، والتجريح محل الروح الرياضية، وكأن تلك الإشادة لم تكن سوى ورقة ظرفية سرعان ما تم تمزيقها.
هذا التناقض لا يسيء فقط لصاحبه، بل يسيء لصورة المنافسة الرياضية ذاتها. فالمدرب، بحكم موقعه، مطالب بضبط النفس واحترام الخصم مهما كانت النتائج، لا بتغذية التوتر وتأجيج المشاعر بخطاب انفعالي يفتقد للحكمة. كرة القدم لحظة فوز وخسارة، لكن الأخلاق الرياضية قيمة ثابتة لا تخضع لنتيجة مباراة.
وإذا كان الاختلاف في الرأي مشروعًا، فإن الانزلاق نحو التنكّر لما سبق قوله، أو تحميل الآخر مسؤولية الإخفاق، يعكس عجزًا عن تحمّل المسؤولية أكثر مما يعكس نقدًا موضوعيًا. فالهزيمة، مهما كانت قاسية، لا تبرّر قلب الحقائق ولا النيل من شعوب أثبتت مرارًا احترامها للضيوف والتزامها بقيم التنافس الشريف.
لقد أثبت المغاربة، لاعبون وجمهورًا، أن كرة القدم يمكن أن تكون مساحة للفرح والاحترام، لا ساحة لتصفية الحسابات الكلامية. أما ازدواجية الخطاب، فهي لا تصنع مجدًا ولا تحجب الحقيقة، بل تكشف معدن أصحابها حين تضيق الخيارات.
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحًا: هل نريد كرة قدم تُدار بالعقل والاحترام، أم بخطابات متقلبة لا تصمد أمام أول اختبار؟ فالرياضة أكبر من تصريح عابر، وأسمى من مزاج مدرب لم يحسم موقفه بين الإشادة والنكران.

