■ متابعة رحال الأنصاري
بعد كل مباراة يحتضنها ملعب أدرار بأكادير تتجه الأنظار عادة إلى النتائج والأداء داخل المستطيل الأخضر غير أن خارج أسوار الملعب تكتب قصة أخرى لا تقل أهمية عنوانها العمل الجاد والتفاني الذي يقدمه عمال النظافة والذين يشكلون الحلقة الخفية في إنجاح التظاهرات الرياضية
فمع انصراف الجماهير وهدوء المدرجات تتحول جنبات ملعب أدرار إلى ورش مفتوح حيث ينتشر عمال النظافة في الممرات والطرق المحيطة والساحات المجاورة لجمع مخلفات المباريات من قنينات بلاستيكية وأوراق وبقايا أطعمة عمل يتم في صمت وبوتيرة سريعة هدفه إعادة المكان إلى حالته الطبيعية في أقصر وقت ممكن
هذه المجهودات تتضاعف خلال المباريات الكبرى التي تعرف حضورا جماهيريا كثيفا حيث يصبح الضغط أكبر والمسؤولية أثقل خاصة أن محيط الملعب يعد واجهة للمدينة ومرآة تعكس صورتها أمام الزوار والضيوف ورغم صعوبة المهمة يواصل عمال النظافة عملهم بانضباط وروح عالية مدركين أن ما يقومون به يتجاوز مجرد تنظيف ليصل إلى المساهمة في الحفاظ على جمالية أكادير وسمعتها
مشاهد جنبات ملعب أدرار في الساعات الأولى بعد نهاية المباريات تقدم دليلا ملموسا على حجم التضحيات المبذولة إذ لا يمر وقت طويل حتى تستعيد الطرقات والساحات نظافتها وكأن المكان لم يشهد قبل ساعات تدفقا بشريا كبيرا
هذا الواقع يسلط الضوء على فئة غالبا ما تظل بعيدة عن دائرة الاهتمام رغم دورها الحيوي في إنجاح كل تظاهرة رياضية أو فنية فعمال النظافة يشتغلون في ظروف صعبة ولساعات متأخرة دون أضواء أو تصفيق لكن أثر عملهم يظهر بوضوح في المشهد العام
جنبات ملعب أدرار بعد كل مباراة ليست مجرد فضاءات تنظف بل رسالة واضحة بأن المدينة تقف على سواعد أبنائها وأن احترام الفضاء العام مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي الجماهير ولا تكتمل إلا بتقدير من يعملون في الظل ليظل وجه أكادير نظيفا

