تعيش مدينة الوطية بإقليم طانطان على وقع أوضاع وُصفت بالكارثية، في ظل تفاقم مظاهر الإهمال وتدهور الخدمات الأساسية، وعلى رأسها قطاع النظافة والتجهيزات العمومية، ما فجّر موجة غضب واسعة في صفوف الساكنة التي تُحمّل رئيس جماعة الوطية وفريقه الأغلبي مسؤولية ما آلت إليه المدينة من اختناق بيئي واجتماعي.
وأكدت فعاليات مدنية وحقوقية محلية أن الأزبال باتت تملأ الأزقة والأحياء السكنية، في غياب شبه تام لعمليات الجمع المنتظم، ما حوّل المدينة إلى مطرح مفتوح يهدد الصحة العامة ويُسيء لصورة الوطية، ويعكس — حسب تعبيرها — غياب أي تدخل فعلي أو رؤية واضحة من رئاسة الجماعة لمعالجة هذه الأزمة المتواصلة.
ولا يقتصر التدهور، وفق المتتبعين، على ملف النظافة فقط، بل يمتد إلى ضعف التجهيزات الأساسية وتردي البنية التحتية وغياب مرافق عمومية لائقة، مقابل ما تصفه الساكنة بـ«اللامبالاة» و«الصمت غير المبرر» من رئيس الجماعة، رغم تزايد الشكايات والنداءات المطالِبة بتدخل عاجل ينقذ المدينة من مزيد من التدهور.
وفي سياق موازٍ، فجّرت مصادر محلية معطيات خطيرة تتعلق بوجود عشرات الأشخاص المشتبه في انتحالهم صفة صحافي، ضمن ميزانية المياومين بجماعة الوطية والمجلس الإقليمي، دون قيامهم بمهام مهنية واضحة أو خضوعهم لأي إطار قانوني منظم، ما اعتبرته فعاليات مدنية استنزافًا غير مبرر للمال العام.
وبحسب نفس المصادر، فإن الدور المنسوب لهؤلاء لا يتعدى تلميع صورة عدد من رؤساء الجماعات بإقليم طانطان، مقابل التغاضي عن الاختلالات البنيوية التي يعاني منها السكان، بل وتوجيه سهام النقد والتشهير — عبر صفحات وحسابات معلومة موضوعة “تحت الطلب” — نحو تشويه رجالات ونساء طانطان المعروفين بغيرتهم على المنطقة، وكل الأصوات المنتقدة لسوء التدبير أو المطالبة بالإصلاح وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وترى فعاليات محلية أن هذا الأسلوب يُمثل انحرافًا خطيرًا في توظيف الإعلام والمال العام، وتحويله من آلية رقابة ومساءلة إلى أداة دعاية سياسية وتصفية حسابات، مطالبة بتدخل عاجل من السلطات الوصية والمفتشيات المختصة لفتح تحقيق شفاف في لوائح المياومين، وطبيعة المهام المسندة لهم، ومآل الأموال العمومية المصروفة.
و تتخوف ساكنة الوطية من تعميق الأزمة وتحول المدينة إلى بؤرة بيئية واجتماعية مقلقة، إذا استمر ما تصفه بـ«التدبير الارتجالي»، داعية إلى إجراءات فورية تعيد الاعتبار للمدينة، وتضع حدًا لسياسات التلميع، وتُعلي صوت المواطن وحقه في العيش بكرامة داخل بيئة سليمة.

