أعادت الفاجعة المؤلمة التي عرفتها مدينة آسفي مساء يوم الأحد الماضي إثر فيضانات وادي الشعبة، وما خلّفته من ضحايا وخسائر جسيمة، تسليط الضوء على الجهود المتواصلة التي بذلها حزب العدالة والتنمية بآسفي للتنبيه إلى أخطار الفيضانات واختلالات شبكة التطهير السائل، وهي تحذيرات سبقت المأساة بسنوات وظلّ صداها يتردّد داخل المؤسسات المنتخبة دون تفاعل حاسم.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال برلماني تقدّم به النائب إدريس الثمري عن حزب العدالة والتنمية خلال الولاية التشريعية 2021-2016، وجّه فيه انتباه وزارة الداخلية إلى الوضع المقلق لشبكة التطهير السائل بالمدينة.
وأكد الثمري أن تفويض تدبير القطاع للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء منذ سنة 2004، تزامن مع تقادم الشبكة والتوسع العمراني المتسارع، ما جعلها عاجزة عن استيعاب مياه الأمطار، ومهدّدا بذلك سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
وأوضح الثمري أن حزبه لم يكتف بتسجيل الاختلالات، وانخرط في تتبع البرامج المعلنة لإعادة تأهيل الشبكة، وفي مقدمتها البرنامج الاستثماري الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 750 مليون درهم على مدى 15 سنة، بمساهمة البنك الأوروبي للاستثمار ووزارة الداخلية ووزارة الماء والبيئة وجماعة آسفي، وهو برنامج قُدّم أمام جلالة الملك خلال زيارة رسمية للمدينة. غير أن الواقع الميداني، بحسب النائب، كشف أن بلوغ البرنامج مراحله الأخيرة لم ينعكس على حماية الأحياء الهشة.
وسجّل السؤال البرلماني، الذي شكّل إحدى محطات الضغط المؤسساتي، استمرار غرق أحياء باب الشعبة، والمدينة العتيقة، وسيدي بوالذهب، وحي كاوكي، وقرية الشمس عند كل تساقطات مطرية، مستحضرا حوادث سابقة، من بينها فيضانات دجنبر 2017، التي خلّفت خسائر مادية وحالة هلع وسط الساكنة، منبها إلى الانهيارات المتكررة في الشوارع التي خضعت لإصلاحات مرتبطة بالتطهير السائل، والتي يتم الاكتفاء بترقيعها دون معالجة جذرية.
وانطلاقا من هذا التشخيص، طالب عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب سابقا بفتح تحقيق عاجل في أشغال تنفيذ برنامج تأهيل شبكة التطهير السائل ومعالجة المياه العادمة، مؤكدا أن الهدف من هذا المطلب هو حماية المدينة وساكنتها من سيناريوهات كارثية، وليس تسجيل مواقف سياسية ظرفية، وهو ما تعكسه اليوم، بمرارة، فاجعة وادي الشعبة.
وتكاملت هذه الجهود مع تحركات برلمانيي ومستشاري حزب العدالة والتنمية بآسفي، الذين أثاروا الملف في المجالس المنتخبة، وعقدوا لقاءات مع مسؤولي الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، ودقّوا ناقوس الخطر بشأن النقط السوداء ومخاطر الفيضانات، داعين إلى تسريع إنجاز المشاريع وربط المسؤولية بالمحاسبة.
واليوم، ومع ما شهدته آسفي من مأساة إنسانية، تتأكد أن تحذيرات حزب العدالة والتنمية لم تكن استباقا سياسيا، وإنما جهودا مؤسساتية هدفت إلى حماية المدينة من أخطار كانت متوقعة، وتطرح بإلحاح ضرورة تقييم السياسات العمومية المنجزة، والإنصات إلى الأصوات التي طالبت مبكرا بإصلاح حقيقي يضع سلامة المواطنين فوق كل اعتبار.
للاطلاع على النص الكامل للسؤال الذي وجهه البرلماني ادريس الثمري:
https://www.chambredesrepresentants.ma/en/node/313407

