تشهد مدينة طانطان موجة استياء متصاعدة عقب تفجر فضيحة تسريب وإعادة بيع أدوية مجانية موجّهة للمرضى المعوزين، وهي الأدوية التي توفرها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في إطار مهامها الإنسانية والاجتماعية.
وقد عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة عن استنكارها الشديد لهذه الممارسات التي وصفتها بـ”غير الأخلاقية” و”اللاقانونية”، خصوصًا بعد توصلها بصور ومعطيات موثقة تبرز حجم هذه التجاوزات وخطورتها.
ومن بين الأدلة التي اطلعت عليها الجمعية، تقول في بيان لها حصلت “الصحراء نيوز” على نسخة منه، علبة دواء “Largactil 100mg (chlorpromazine)” تحمل وسمًا واضحًا من الوزارة: “ممنوع البيع – وزارة الصحة والحماية الاجتماعية”، في تأكيد صريح على أنها موجهة بالمجان ولا يُسمح بتداولها في السوق. غير أن هذه الأدوية، حسب إفادات محلية، تجد طريقها إلى السوق السوداء، خاصة بمحيط المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بطانطان، حيث تُباع للمرضى المستضعفين، في تحدٍ سافر لكل القيم المهنية والإنسانية.
وأمام خطورة هذه الظاهرة، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بفتح تحقيق عاجل وشامل للكشف عن مصدر هذه الأدوية وكيفية تسريبها، مركّزة على ضرورة مساءلة المسؤولين عن تدبير المسار الإداري والتقني داخل المستشفى الإقليمي. كما دعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى تقوية آليات التتبع والمراقبة لضمان وصول الأدوية المجانية إلى مستحقيها الحقيقيين، وحماية الحق في الصحة من كل أشكال العبث والتلاعب.
ووصفت الجمعية عملية إعادة بيع الأدوية المجانية بأنها ابتزاز صريح للمواطنين المرضى واعتداء على كرامتهم، مجددة التزامها برصد وتبليغ كل التجاوزات التي تمس بالحق في العلاج والكرامة، داعية عموم المواطنين إلى التبليغ والتعاون من أجل التصدي لهذه الممارسات التي تسيء إلى المنظومة الصحية برمتها.

