انطلق الشيخ ياسين العمري في ندوة بمدينة كلميم داعيًا إلى إيقاظ الضمير الجمعي للأمة، مُحذرًا من حرب التفتيت التي تستهدف وعي الشباب، ومؤكدًا أن فلسطين ليست قضية حدودٍ جغرافية بل عنوانًا للهوية والانتماء.
جاء ذلك خلال تأطيره ندوة تحت عنوان: “الشباب بين تحديات العصر ومثبطات النهوض – أي جيل نريد؟”، مساء السبت 17 ماي الجاري بقاعة الأندلس بمدينة كلميم، حملت سؤالًا مصيريًا “أي جيل نريد؟”، ليجيب بأن الجيل المنشود هو من يرفض التفاهة، ويحمل هموم الأمة من أقصى المغرب إلى مشارف الصين، ويصنع نهضةً تنبض بروح الإسلام وقيمه.
واختط الشيخ ياسبن العمري، الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -الحسن الثاني- في حديثه خريطةً للأزمات التي تواجه الشباب اليوم، بدءًا من الترويج للعصبيات الجهوية واللغوية، مرورًا بالهجوم الممنهج على الهوية عبر إعلامٍ موجّه وترفيهٍ هابط، ووصولًا إلى تغييب الذاكرة التاريخية التي تربط الأمة بوحدتها وحضارتها. وأكد أن “الحرب على الوعي أخطر من الحروب الاقتصادية”، مشيرًا إلى أن “من يزرع الفرقة بين المسلمين يريدنا جزرًا منعزلةً بلا جامعٍ ولا هدف”.
ولم يكتفِ الخطاب بالتحديات، بل قدّم رؤيةً لمواجهتها عبر التربية المتجذرة في المبادئ، وبناء الإنسان الواعي الذي يربط الماضي بالمستقبل. وحثَّ على تحرير مفهوم النجاح من قيود المادة، مبينا أن”النجاح الحقيقي أن تحفظ دينك، وتخدم وطنك، وتعيش لقضيةٍ تَحيى بها”. كما نبّه إلى ضرورة تقديم قدواتٍ حقيقية للشباب، بدلَ النماذج المُعلَّبة التي تروج لها منصات التواصل، مؤكدًا أن “المسلم لا يستسلم للواقع، بل يقاوم بالعمل والإبداع”.
وتوقف الشيخ العمري مطولًا عند القضية الفلسطينية، واصفًا إياها بـ”اختبار الوعي والانتماء”، وتساءل”كيف ننهض ونحن لا نبكي لمصاب بعضنا؟”، مشددا على أن معركة الأقصى ليست معركة أرض فحسب، بل معركة كرامةٍ وهوية، داعيًا إلى تربِيَة الأجيال على أن “فلسطين جرحُنا جميعًا”.
وختم الشيخ ياسين العمري حديثه برسالة أمل للشباب الحاضرين “أنتم الجسر الذي سيعيد للأمة مجدها، فابتعِدوا عن التفاهة، واصنعوا من أنفسكم نقطة ضوء في عتمة هذا الزمن”. ليُذكِّر الجميع بأن التغيير يبدأ من الداخل، وأن الأمة التي تُخرِج شبابها من قيود التشتت إلى فضاءات الوعي، قادرةٌ على إعادة كتابة تاريخها بأحرف النور.


