أطلقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة، عبر مكتبها المركزي، صرخة احتجاج مدوية ضد ما وصفته بـ”الانهيار التام” الذي يشهده المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بمدينة الطنطان، معتبرة أن الوضع الراهن لا يمكن وصفه إلا بـ”الفضيحة الإنسانية”، وأن ما يقع في هذا المرفق الصحي هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وكرامته.
البيان الاستنكاري الذي توصلت به “الصحراء نيوز”، جاء ليعكس الغضب الشعبي المتصاعد بسبب تدهور خدمات المستشفى، واصفًا ما يجري داخله بـ”الكارثة اليومية” التي تطال حياة المواطنين، حيث تتكرر مشاهد العجز والخذلان في وجه المرضى، لا سيما الفئات الأكثر هشاشة من أطفال ونساء وكبار السن.
وبحسب ما أوردته الجمعية، فإن المستشفى يعاني من غياب شبه تام للتجهيزات الطبية، ما يجعل الطاقم عاجزًا عن التعامل مع أبسط الحالات الصحية، في حين يتم تحويل الحالات الحرجة إلى مستشفيات بعيدة في ظروف غير آمنة. كما سجلت الجمعية نقصًا فادحًا في الموارد البشرية، مع غياب الأطباء المتخصصين واعتماد الممرضين على مجهودات تفوق طاقتهم وسط غياب التأطير والدعم الكافي.
البنية التحتية المتهالكة كانت بدورها موضع إدانة شديدة، حيث وصفت الجمعية المرافق بأنها آيلة للسقوط، مع انتشار الروائح الكريهة، وسوء التهوية، وغياب شروط النظافة، مما يجعل بيئة المستشفى نفسها تهديدًا لصحة المرضى والعاملين. وزاد من تعقيد الوضع الغياب شبه الكامل للأدوية، ما يرغم المرضى على شرائها من السوق السوداء بأسعار خيالية، في ظل غياب أي دور للمستشفى كمرفق علاجي عمومي.
الأخطر، بحسب الجمعية، هو التجاهل التام من قبل السلطات المعنية رغم تعدد النداءات والتحذيرات. وهو ما اعتبرته الجمعية سياسة ممنهجة تضرب بعرض الحائط حقوق المواطنين وتهدد حياتهم، معلنة تحميلها الكامل للمسؤولية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومطالبة بتدخل فوري وشامل يشمل تعزيز الكوادر الطبية، وتوفير التجهيزات الأساسية، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وضمان الأدوية، فضلاً عن محاسبة المتورطين في هذا الوضع المتردي.
وهددت الجمعية باتخاذ خطوات احتجاجية تصعيدية إذا استمرت اللامبالاة الرسمية، من بينها تنظيم وقفات احتجاجية ورفع دعاوى قضائية واستدعاء الرأي العام الوطني والدولي، داعية مختلف الهيئات الحقوقية والإعلام إلى التضامن والانخراط في فضح ما اعتبرته “مأساة تستحق الغضب والتحرك العاجل”.
وفي ختام البيان، شددت الجمعية على أن “الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان، ولا يمكن التهاون أو السكوت عن انتهاكه”، مؤكدة أن كرامة المواطن المغربي يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.

