أكد الدكتور بيبوط دداي، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء، أن مسار تمكين المرأة في المغرب حقق تقدماً ملحوظاً على المستوى الدستوري والمؤسساتي، غير أن التحدي الحقيقي يظل في ضمان التنزيل الفعلي لهذه المكتسبات على أرض الواقع.
وجاءت مداخلة دداي خلال مشاركته في اللقاء التواصلي الأول الذي نظمته لجنة المناصفة وتكافؤ الفرص بشراكة مع لجنة العمل النسائي بجهتي العيون الساقية الحمراء وكلميم وادنون، تحت شعار: “التمثيل النسائي حضور تنظيمي فاعل وأداء مؤسسي متميز”، وذلك مساء الثلاثاء 7 أبريل 2026 عبر منصة “زوم”.
وشدد المتحدث على أن المشاركة السياسية للمرأة ليست مجرد خيار، بل حق أساسي تؤطره المواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، مبرزاً أن هذه المرجعيات ساهمت في دفع المغرب إلى تبني إصلاحات متقدمة في هذا المجال.
وعلى المستوى الوطني، اعتبر دداي أن دستور 2011 شكل منعطفاً حاسماً، من خلال تكريسه لمبدأ المساواة والمناصفة، وإقراره لآليات مؤسساتية لمحاربة التمييز، وهو ما تُرجم عبر مجموعة من القوانين والسياسات العمومية الهادفة إلى تعزيز تمثيلية النساء.
وفي هذا السياق، أشار إلى نظام “الكوطا” كآلية انتقالية ساهمت في رفع نسبة حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة، رغم ما يسجله من اختلالات في الممارسة، مؤكداً في المقابل أن المغرب شهد تطوراً لافتاً في ولوج النساء إلى مناصب القرار، بما في ذلك تولي حقائب وزارية وازنة.
كما أبرز تجربة إدماج النساء في مجالس إدارة الشركات، معتبراً إياها نموذجاً متقدماً للتمكين الاقتصادي، حيث تم تحديد نسب تدريجية لرفع تمثيلية النساء، بما يعكس توجهاً نحو تحقيق التوازن داخل القطاع الخاص.
ورغم هذه المكتسبات، نبه دداي إلى استمرار عدد من الإكراهات، من بينها ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل، واستمرار بعض الممارسات السلبية داخل الحقل السياسي، إضافة إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي، الذي يشكل عائقاً حقيقياً أمام انخراط النساء في تدبير الشأن العام.
وفي هذا الإطار، توقف عند القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، معتبراً أنه يشكل خطوة مهمة على المستوى التشريعي، لكنه يظل في حاجة إلى تفعيل أكثر نجاعة لضمان أثره الملموس.
وخلص دداي إلى أن تجربة المغرب، رغم ما حققته من تراكم إيجابي، تحتاج إلى تعزيز الإرادة السياسية وتعبئة مجتمعية شاملة، مؤكداً أن تحقيق المساواة ليس فقط التزاماً قانونياً أو دولياً، بل هو مدخل أساسي لتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.

