في أجواء يغلب عليها التأثر واستحضار معاني الوفاء، أجمع عدد من المتدخلين على الإشادة بمناقب الراحل الجيلالي بنجدية، مؤكدين أنه كان نموذجاً للمناضل الصادق الذي جمع بين الأخلاق الرفيعة والالتزام وخدمة الصالح العام، وذلك خلال “إفطار الأخوة” الذي نظمته الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية وشبيبته بآسفي، مساء الأربعاء بمنزل الفقيد بحي قرية الشمس، ترحماً على روحه.
ويأتي هذا اللقاء في إطار النسخة الثانية من مبادرة “إفطار الأخوة” التي تحمل شعار “روافد الشبيبة”، والتي تحولت إلى تقليد سنوي يهدف إلى تخليد ذكرى الراحلين من أبناء الحزب واستحضار مساراتهم الإنسانية والنضالية، حيث شكلت المناسبة فضاءً للتلاقي بين أفراد عائلة الفقيد ورفاقه وأصدقائه، في لحظة إنسانية امتزجت فيها مشاعر الحزن بالفخر بما خلفه الراحل من أثر طيب.
وتوقفت مختلف الشهادات عند الخصال التي ميزت شخصية الجيلالي بنجدية، حيث أجمع المتدخلون على أنه كان إنساناً بسيطاً في تعامله، قريباً من المواطنين، حريصاً على قضاء مصالحهم، ومشهوداً له بالنزاهة والجدية في أداء مهامه، سواء داخل المجلس الجماعي أو في مختلف المبادرات التي انخرط فيها. كما تم التأكيد على روحه التشاركية، إذ كان دائم التشاور مع زملائه، منفتحاً على مختلف الآراء، واضعاً المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
وفي هذا السياق، أبرز عدد من أخوته و معارفه أن الراحل كان يحمل همّ الحي الذي يقطنه، ويعمل بإخلاص على تطويره والإسهام في تنميته وتقوية جاذبيته، من خلال تتبع قضاياه اليومية والسعي إلى تحسين ظروف عيش ساكنته، ما جعله يحظى بثقة وتقدير واسع داخل محيطه الحزبي والاجتماعي. كما استحضر المتدخلون مواقفه الإنسانية النبيلة، وحرصه على صلة الرحم، واهتمامه بالعلاقات الأخوية التي كانت تجمعه بمحيطه، معتبرين أن هذه القيم تظل من أبرز ما تركه الراحل كإرث معنوي.
ولم تخلُ الشهادات من التأكيد على أن مثل هذه المبادرات تتجاوز بعدها الرمضاني، لتشكل لحظات قوية لتجديد العهد على قيم الوفاء والاعتراف، وترسيخ ثقافة التواصل مع أسر الراحلين، واستحضار مناقبهم بما يعزز الروابط الإنسانية داخل التنظيم. كما اعتبر المتدخلون أن تخليد ذكرى الجيلالي بنجدية هو في الآن ذاته دعوة للاقتداء بنموذجه في الصدق والعمل الجاد وخدمة المواطنين.
كما تم التذكير بأن النسخة الأولى من “إفطار الأخوة” كانت قد خُصصت للترحم على روح الفقيد عبد الرحيم الستلاوي، في خطوة أرست هذا التقليد الإنساني الذي يسعى إلى صون الذاكرة الجماعية للحزب والاعتراف برجالاته الذين بصموا مسارهم بالعطاء والتضحية.
واختُتم اللقاء برفع أكف الضراعة إلى الله بأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه ورفاقه الصبر والسلوان، مع التأكيد على مواصلة هذا النهج القائم على الوفاء والتضامن، بما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع مختلف مكونات الحزب ويجسد القيم التي كان يحملها الراحل في حياته.

