حذّرت غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خطورة ما تعرّضت له قرى جنوب لبنان على طول الشريط الحدودي، عقب قيام طائرات إسرائيلية برشّ مبيد الأعشاب السام «الغليفوسات» بتركيزات مرتفعة على مساحات واسعة من الأحراج والأراضي الزراعية، واصفةً ذلك بـ«الإبادة البيئية الممنهجة» والانتهاك الجسيم للبيئة والصحة العامة، واستخدام البيئة أداةً للحرب.
وأوضحت المنظمة أن المبيد المستخدم محظور في لبنان وفي عدد كبير من دول العالم، وأن رشه بهذه الكثافة يهدف إلى إحداث تصحّر متعمّد وإخراج الأراضي عن دائرة الإنتاج، ما يشكّل اعتداءً مباشرًا على النظم البيئية والأمن الغذائي وسبل عيش السكان. وبحسب معطيات غرينبيس، طال التلوّث نحو 5.5 ملايين متر مربع من الأحراج والأراضي الزراعية في الجنوب.
وفي هذا السياق، ثمّنت فرح الحطاب، مسؤولة الحملات في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التحرّك السريع لوزارتي الزراعة والبيئة في لبنان، ولا سيما طلب تحليل عينات من التربة واعتماد الشفافية والسرعة في إعلان نتائج الفحوصات. وشدّدت على أن الغليفوسات يخلّف أضرارًا طويلة الأمد تطال صحة التربة، والتنوّع البيولوجي، والموارد المائية، إضافة إلى تأثيراته السلبية على المحاصيل، لافتةً إلى أن هذه المواد قادرة على البقاء في التربة والمياه لفترات طويلة، وقد استُخدمت في سياقات سابقة بهدف جعل الأراضي غير صالحة للسكن.
وأضافت الحطاب أن الأدلة المتوفّرة اليوم تؤكّد تعرّض الأراضي اللبنانية لتلوّث واعتداء مقصودين، ما يهدّد القرى الحدودية والمناطق المجاورة، ومياهها الجوفية، والحياة البرية، ومعيشة المزارعين. وبناءً على ذلك، طالبت غرينبيس بـتأمين دخول خبراء بيئيين إلى المناطق الملوّثة لإجراء مسح شامل وتقييم حجم الأضرار المتراكمة، ووضع خطة طارئة وأخرى طويلة الأمد لحصر التلوّث الناتج عن المبيدات والمواد المحظورة ومعالجته، وضمان عودة آمنة وكريمة لأهالي القرى إلى أراضيهم.
وفي ما يتعلّق بتكاليف الإصلاح البيئي، شدّدت المنظمة على ضرورة تحميل الجهة المعتدية الكلفة الكاملة، مؤكّدةً أن الإصلاح لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يتضمّن كلفة مباشرة وقصيرة وطويلة الأمد تشمل استعادة التربة، وحماية الموارد المائية، وتعويض المتضرّرين عن خسائر الأراضي والمحاصيل.
ودعت غرينبيس السكان، كإجراءات وقائية، إلى تجنّب الاقتراب من الأراضي المشتبه بتلوّثها قدر الإمكان، والالتزام بإجراءات النظافة الشخصية وارتداء وسائل الوقاية عند التواجد في المناطق المتأثرة، وإبعاد الأطفال عنها، وعدم استخدام مياه المسطّحات المائية للشرب أو الطهي ما لم تُعالج، والامتناع مؤقتًا عن استهلاك منتجات زراعية أو حيوانية من تلك المناطق إلى حين صدور تقييمات رسمية للسلامة. كما أكدت ضرورة طلب الرعاية الطبية عند ظهور أي عوارض صحية مقلقة.
وأكدت الحطاب أن ما يجري «جريمة بيئية واضحة»، مشدّدةً على أن حماية البيئة وسبل عيش المجتمعات حقّ أساسي مكفول بالقانون الدولي، ومطالِبةً المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية للمحاسبة ووقف الإبادة البيئية في لبنان، وحماية المجتمعات المتضرّرة وضمان التعويضات اللازمة.

