وجود الدولة ليس حقيقةً عاطفية تُعلَّق على شخصٍ يُنتخب أو يُغيَّر، بل هو حقيقة قانونية وأخلاقية، عمادها المواد الدستورية المحصَّنة التي تُجسِّد ثوابتها. هذه الثوابت ليست ملكًا لرئيسٍ أقسم على حمايتها، بل هي أمانة في أعناق الجميع: قضاةً، وضباطًا، ونخبًا، وشعبًا.
إن اليمين الدستورية ليست إجراءً بروتوكوليًا، بل يمينٌ أخلاقية تُلزِم كل من انتسب إلى الدولة، لأن التفريط فيها تفريط في عين وجودها. فالدول، كما تقرره القاعدة العقلية والسياسية، لا تقوم إلا على ثوابت تُحمى ومتغيرات تُدار داخلها، لا العكس.
ومن المثير للاستغراب أن يُروَّج اليوم لخطابٍ يُوهِم بأن جيلًا صاعدًا يملك حق المطالبة بكل شيء، بلا قيد ولا تمييز، ناسِين أن هذا الحق مقصور على دائرة المتغيرات، لا الثوابت السياسية التي إن مُسَّت انهار البناء كله، وسقطت الدولة قبل أن تسقط السلطة.
العبث بالثوابت ليس تقدمًا، بل مقامرة بوجود الدولة نفسها.
والحق أن الرئيس الحالي حاذق، وأمره ـ في هذا الموضع ـ أمرُ رشد.
الدولة تُحمى بالكلّ، لا بالكُلّي، ولا بالكُلّية.

