رفعت فيدرالية المتقاعدين بالمغرب لائحة مطالب اجتماعية واقتصادية وُصفت بالمستعجلة، محذّرة من استمرار تدهور أوضاع المتقاعدين في ظل الغلاء المتصاعد وتراجع القدرة الشرائية، ومحمّلة حكومة عزيز أخنوش مسؤولية ما آلت إليه أوضاع هذه الشريحة التي أفنت عمرها في خدمة الوطن.
وأكدت الفيدرالية أن المعاشات الحالية لم تعد تواكب الارتفاع المهول في أسعار المواد الأساسية والخدمات، مطالبة باعتماد سلم متحرك للمعاشات ينسجم مع التضخم، وضمان ألا يقل أي معاش عن الحد الأدنى للأجور (GIMS)، في وقت تواصل فيه الحكومة، حسب تعبيرها، تجاهل نداءات فئة اجتماعية واسعة تعيش الهشاشة الصامتة.
وشدد المتقاعدون على ضرورة فصل الزيادات في المعاشات عن مشاريع إصلاح أنظمة التقاعد، معتبرين ربطها بالإصلاح “ابتزازاً اجتماعياً” يفرغ الزيادات من بعدها الإنساني، كما طالبوا بمراجعة القوانين التي تحرم المتقاعدين من الاستفادة من الزيادات العامة في أجور الموظفين، وهو ما يعمّق الفوارق ويضرب مبدأ العدالة الاجتماعية.
وطالبت الفيدرالية بزيادة صافية لا تقل عن 2000 درهم في المعاشات، باعتبارها الحد الأدنى للحفاظ على الكرامة والقدرة الشرائية، إلى جانب تمكين الأرملة من معاش زوجها كاملاً، ورفع التعويضات عن التطبيب والأدوية إلى 100%، في ظل التكاليف الباهظة للعلاج وتقدّم سن المتقاعدين.
كما دعت إلى تعزيز تمثيلية المتقاعدين في المجالس الإدارية لصناديق التقاعد، وإخضاع هذه الصناديق لتدقيق مالي شفاف، معتبرة أن غياب الحكامة والمحاسبة ساهم في الأزمة البنيوية التي تتذرع بها الحكومة لتبرير تقليص الحقوق بدل توسيعها.
وفي سياق أوسع، طالبت الفيدرالية بتحسين الخدمات الاجتماعية والصحية والإدماجية لفائدة المتقاعدين والمسنين، مع تمتيعهم بامتيازات تفضيلية لا تقل عن 50% في النقل والفنادق والترفيه، وتفعيل الاتفاقات الاجتماعية الموقعة بين الحكومة والنقابات، وعلى رأسها اتفاق 26 أبريل 2011.
ويرى متابعون أن تجاهل حكومة أخنوش لمطالب المتقاعدين يعكس اختلالاً في سلم الأولويات الاجتماعية، حيث يتم التركيز على التوازنات المالية والمؤشرات الماكرو-اقتصادية على حساب الكرامة الاجتماعية، في وقت تتسع فيه رقعة الغضب داخل فئة قدّمت الكثير للوطن، ولا تطالب اليوم سوى بالعيش بكرامة.

