في خطوة مفاجئة أثارت جدلًا واسعًا داخل صفوفه، عقد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم آسفي مؤتمره الإقليمي يوم السبت 3 ماي الجاري، بحضور الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر، حيث تم اتخاذ قرار غير مسبوق يقضي بتجاوز القوانين الداخلية والأعراف التنظيمية، من خلال تعيين الكاتب الإقليمي ورئيس مجلسه الإقليمي وأعضاء مكتبه دون اللجوء إلى آلية التصويت المعتادة.
مصادر مطلعة أكدت لموقع “الصحراء نيوز” أن هذه الخطوة جاءت وفق اتفاق مسبق يقضي بتكليف يوسف أجدية، رئيس المجلس الإقليمي للحزب، والنقابي عبد الرحيم حراف، بمهمة الكتابة الإقليمية بشكل مشترك، مع منحهما لاحقًا صلاحية تشكيل بقية أعضاء المكتب الإقليمي بشكل اختياري، دون العودة إلى القواعد الحزبية أو إجراء انتخابات داخلية كما دأب الحزب تاريخيًا.
القرار، الذي اتخذ بحضور أعلى سلطة تنظيمية في الحزب، خلف موجة استياء وسط العديد من القيادات الاتحادية، التي وصفته بتحول خطير وخروج عن المبادئ التأسيسية للاتحاد الاشتراكي. واعتبرت هذه القيادات ما جرى إعلانًا صريحًا عن نهاية الديمقراطية الداخلية، وتحويل الحزب إلى ما وصفته بـ”دكان سياسي” يخضع لإدارة مجموعة انتخابية محددة معروفة بالهيمنة على القرار السياسي والتنظيمي بالإقليم. هذا المستجد أثار نقاشًا حادًا وسط عدد من مناضلي الحزب، الذين اعتبروا الأمر بمثابة “انقلاب تنظيمي” يعمّق أزمة الثقة الداخلية ويعزز الإحساس بالإقصاء، خاصة أنه يأتي في ظرفية سياسية دقيقة كان يفترض فيها تقوية المؤسسات الحزبية لا تقويضها.
ويعدّ هذا المؤتمر سابقة في تاريخ الحزب بإقليم آسفي، حيث لم يسبق أن تم اختيار الأجهزة التنظيمية بشكل مباشر ومن دون تصويت، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبل العمل الحزبي في الجهة، ومدى احترام القيادة المركزية لحق القواعد والمنخرطين في المشاركة الفعلية في صنع القرار. وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة تنظيمية متواصلة داخل الحزب محليًا، تفاقمت منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي مني فيها الاتحاد الاشتراكي بفشل كبير بعدم حصوله على أي مقعد برلماني بالإقليم، رغم الرهان الكبير الذي وضعته القيادة الحزبية حينها على رجل الأعمال محمد أجدية، رئيس الجماعة القروية سيدي عيسى، لقيادة المرحلة التنظيمية ما بعد الاستحقاقات.
في ظل هذه المستجدات، تترقب الأوساط الحزبية مستقبل الكتابة الإقليمية وسط تصاعد الأصوات المطالبة بمراجعة عاجلة لهذا المسار الذي يهدد بإضعاف الحزب محليًا وتعميق الشرخ بين القيادة والقواعد.

