في كلمة قوية ألقاها عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي جرى انتخابه بنسبة تزيد عن 85% من أصوات المؤتمرين قبل قليل، أكد تمسك الحزب بالمرجعية الإسلامية كمصدر عزة وخير، مشددا على أنها الروح التي تحيي المجتمع وتوجهه. وأوضح أن هذه المرجعية ليست مجرد شعار، بل إطار يحمل في طياته قيم الحياة والعدل والتضامن. وفي سياق حديثه عن التحديات الإقليمية، وجه بن كيران انتقادا لاذعا للنظام الجزائري، متهما إياه بـ”ظلم ذوي القربى” من خلال دعم جبهة البوليساريو، التي وصفها بأنها أداة لزعزعة استقرار المغرب بدلا من السعي للإصلاح والتعاون. ودعا القادة الجزائريين إلى تصحيح هذا الخطأ، مؤكدا أن ملف الصحراء المغربية سيجد حله عاجلا أم آجلا بفضل الجهود الملكية المتواصلة منذ عهد محمد الخامس إلى اليوم، مستحضرا المسيرة الخضراء التاريخية التي قادها الملك الحسن الثاني، والتي كرست مغربية الصحراء. وأشاد بن كيران بالدور الريادي للملك محمد السادس في الدفاع عن الوحدة الترابية، مؤكدا أن هذا الملف يظل راسخا لا يقبل التغيير، مع التأكيد على أن الحل النهائي سيكون بالتصالح مع الأشقاء دون إذلالهم، لأن المغرب لا يرضى بالهزيمة لأبنائه.
ولم يغفل بن كيران القضية الفلسطينية، التي وصفها بأنها قضية مركزية للحزب والأمة، داعيا إلى مضاعفة الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني الصامد. وأثنى على إخلاص الشباب الفلسطيني وقادتهم، مؤكدا أن فلسطين لن تموت بفضل تضحياتهم. وفي رسالة مباشرة إلى الكيان الصهيوني، حذر من مغبة الاستمرار في الجرائم بدعم غربي، مشيرا إلى أن 590 مليون عربي وملياري مسلم يقفون كتحدي تاريخي لا يمكن تجاهله. ودعا إلى المصالحة مع الفلسطينيين، محذرا من أن الوقت لن يطول قبل أن تتغير المعادلة.
على الصعيد السياسي الداخلي، أكد بن كيران أن حزب العدالة والتنمية ليس مجرد تنظيم سياسي ينتظر الإذن بالعمل، بل قوة فاعلة أثبتت وجودها رغم التحديات. واستحضر تجربة محمد اليتيم، الوزير السابق والقيادي البارز، الذي قاد الحزب بحكمة ورفض المشاركة في أي عملية سياسية تفتقر إلى النزاهة. وأشار إلى صعود الحزب الذي انتزع 9 مقاعد واشتغل بكل مسؤولية في وقت كانت فيه أحزاب أخرى تحظى بثلاثين مقعدا، مؤكدا أن الحزب يواصل تصدر المشهد رغم المحاولات “المشينة” لإقصائه. وختم بن كيران كلمته بالتأكيد على استعداد الحزب لخوض الانتخابات المقبلة بقوة، واعدا بمعركة انتخابية شرسة في كل دائرة، لأن العدالة والتنمية لا تعرف معنى التراجع، بل تبقى بالمرصاد لتحقيق تطلعات الشعب المغربي.

